أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » فوائد شرعية » هل تعلم أن جبل المقطم فى مصر جبل مبارك ؟

هل تعلم أن جبل المقطم فى مصر جبل مبارك ؟

جبل المقطم في مصر : جبل معروف ،اسمه مشتق من القطم أي القطع ، وسمي كذلك لأنه كان منقطع الشجر والنبات ، وقيل : أنه سمي بالمقطم نسبة إلى المقطم بن يبصر بن حام بن النبي نوح عليه السلام

 

وكان عبدا صالحا ، تعبد في هذا الجبل فسمي باسمه .

روى صاحب كتاب ( فتوح مصر ) عن الإمام الليث بن سعد فقيه مصر وعالمها رضي الله عنه أن الملك المقوقس حاكم مصر وعظيم القبط سأل سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار … فعجب سيدنا عمرو من ذلك وكتب إلى أمير المؤمنين سيدنا عمر رضي الله عنه بذلك وأخبره صفة سفح الجبل ،فكتب إليه سيدنا عمر وقال له : سله لم أعطاك به ما أعطاك وهو لا يزرع عليه ولا يستنبط (يستخرج ) به ماء ولا ينتفع به ؟؟ فسأله ، فقال المقوقس : إنا نجد في الكتب عندنا هذه البقعة وصفتها في الكتب ، وان فيها غراس الجنة .

فكتب سيدنا عمرو إلى أمير المؤمنين ، فكتب له : إنا لا نعرف غراس الجنة إلا للمؤمنين ، فاقبر بها من مات من قبلك من المسلمين ولا تبعه شيئا ، ففعل له ذلك وجعلها مقبرة للمسلمين ، فغضب المقوقس من ذلك ، فقطع له سيدنا عمرو قطعة جهة الحبشة يدفن فيها النصارى .

وقد ورد في بعض الآثار : يدفن تحته (أي المقطم ) قوم يبعثهم الله يوم القيامة لا حساب عليهم ، وقد قال سيدنا عمرو بن العاص : اللهم اجعلني منهم . وقد دفن في المقطم هو وأربعة من الصحابة الكبار وهم السادة الكرام أبو بصرة الغفاري وعقبة بن عامر الجهني وعبد الله بن حذافة السهمي وعبد الله بن الحارث الزبيدي رضي الله عنهم .

وروى القضاعي : أن سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام ، مر على جبل مصر ( أي المقطم ) هو وأمه وعليه جبة من صوف ، فقال : يا أماه يدفن هنا من امة محمد صلى الله عليه وسلم .

ويروى أنه كان أكثر الجبال أشجارا ونبتا وفاكهة ، وكان ينزله المقطم بن يبصر بن حام بن سيدنا نوح عليه السلام ، وبقي على حاله إلى أن كانت الليلة التي كلّم الله تعالى فيها سيدنا موسى عليه السلام ، أوحى الله إلى الجبال : أني مكلم على جبل منكن نبيا من أنبيائي ، فسمت الجبال (أي تعالت ) إلا جبل القدس ( الطور ) فإنه هبط وتصاغر (تواضعا وتذللا) ، فأوحى الله إليه : لم فعلت ذلك – وهو أعلم به ؟؟ فقال : إجلالا لك يا رب … فأمر الله الجبال أن تتحفه (تكرمه ) كل جبل بشيء مما عليه من النبت … فجاد المقطم بكل ما عليه من نبت وشجر ،فأوحى الله إليه : أني معوّضك بشجر الجنة وغرسها يعني المؤمنين .

فبقي على حاله إلى يومنا ، وقد زاره الأنبياء عليهم السلام وسجد عليه سيدنا موسى عليه السلام فسجد معه كل شيء من المقطم إلى وادي طوى ، وأقام فيها قبله سيدنا يعقوب عليه السلام لسنوات ثلاث ويقال إن سيدنا يوسف عليه السلام قد دفن فيها ثم نقل وقيل أنه دفن فيها من الجهة القبلية فنبت فيها الزرع طيلة وجود قبره فيها ، وأقام فيه أخوه يهوذا عندما جرت قصة سرقة صواع الملك ، فقال  ( فلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي .. )) والله تعالى اعلم .

وقد أقام عليه جمع من الأولياء وحصل لهم فيه من العجائب والفتوحات منهم سيدي ذو النون المصري رضي الله عنه حيث اختلى فيه أربعين يوما ، ومنهم سيدي مالك بن دينار التابعي الجليل حيث مر به والتقى فيه ببعض الصالحين والمنقطعين على سفحه وحصلت بينهم مذاكرات عظيمة .

وفيه البقعة المباركة التي تسمى القرافة وفيها دفن الآلاف من العلماء والأولياء وآل البيت الكرام كالإمام الشافعي والإمام الليث بن سعد والسيدة سكينة بنت الحسين والحسن بن زيد والد السيدة نفيسة والقاسم الطيب حفيد سيدنا جعفر الصادق وفيها قبر الإمام أبي الحسن القرافي شيخ عصره وقبر سيدي ذي النون المصري الولي الكبير ، والإمام الحافظ الحجة عمر بن دحية الكلبي وفيها قبر سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض والإمام المزني والحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني والإمام السيوطي والإمام الشاطبي وسلطان العلماء العز بن عبد السلام والإمام الشعراني المؤرخ ابن خلدون والمؤرخ ابن هشام رضي الله عنهم و المئات منهم من لو أردنا ذكر أسمائهم لاحتجنا كتبا .

وسميت القرافة لأن من قصد إليها يلقى رأفة .

مما قيل فيها :

قراف مصر صانها سفح الجبل … قد قدّس الوادي لمن قد فيه حل

يا فوز من بفناء ذيّاك المحل … حطّ الرّحال مع الرّجال وما ارتحل

وقد بنيت عليه عدة مساجد منها المسجد والمنارة الذي بناه أحمد بن طولون عندما اخبر بفضله ، وجعل له صهريجا يخزن فيه الماء وأوقف عليه عينا وبيمارستان ( وهي كالمستشفى في عصرنا ) ، ومنها المسجد المعروف : بمقام المؤمن أي مؤمن آل فرعون وفي ذلك ضعف .وفيه المسجد المحرم : سمي بذلك لأن قوما من أهل طيّ المكان والزمان كانوا يحرمون منه للبيت الحرام ثم يعودون إليه والله أعلم .

ومنها المسجد الجيوشي : أنشاه المستنصر بالله أمير الجيوش والمسلمين في مصر عام 387 .

ومنها مسجد الشريف الجرجاني العلامة الشهير ومنها مسجد الصخرة : كان يرى عليه النور في الليالي المظلمة وغيرها من المساجد الشهيرة والمجرب الدعاء فيها .

وفيه تنور فرعون وقد هدمه أحد قادة احمد بن طولون عندما سمع أن تحته مالا فلم يجد شيئا .