أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » السنة النبوية » من علامات الساعة التى ظهرت بوضوح فى أيامنا ج1

من علامات الساعة التى ظهرت بوضوح فى أيامنا ج1

هذه الكبائر الثلاثة من علامات الساعة وانتهاء الدنيا لما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :” بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر “. رواه الطبراني وهو صحيح لغيره .

 

(انظر صحيح الترغيب والترهيب 2 / 378 ) . هذا الثلاثي ما ظهر في قوم إلا أصابهم المسخ والهلاك .عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” والذي نفسي بيده ليبيتنَّ أناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم واتخاذهم القينات وشربهم الخمر وأكلهم الربا ولبسهم الحرير”. رواه عبد الله بن الإمام أحمد في ” زوائده “، وقال الألباني عنه : حسن لغيره . ( المصدر السابق 2 / 378 ) .

الربا

أول هذا الثلاثي : الربا ،

 

قال الله تعالى في حق اليهود { فَبِظُلْمٍ مّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ ٱلرّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }.

 

كما حذَّر منها النبي صلى الله عليه وسلم

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله والسحر وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات ” . رواه الشيخان .

، قال سبحانه وتعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم }.

 

عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :” إياك والذنوب التي لا تغفر: الغلول، فمن غلَّ شيئاً أتى به يوم القيامة ، وأكْل الربا ، فمن أكَل الربا بُعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط ، ثم قرأ { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } رواه الطبراني وقال الألباني : حسن لغيره . ( صحيح الترغيب والترهيب 2 / 378 ).

 

ولهذا نادى اللهُ الذين آمنوا بهذه الصفة الجليلة ناهياً إياهم عنه ومحذراً من سوء عاقبته فيقول { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون }

 

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله .رواه مسلم وأبو داود والترمذي . وعن جابر رضي الله عنه قال : ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ووموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء ” . رواه مسلم وغيره .

.عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” رأيت الليلة رجلين (أي ملكين)، فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم ، وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر ، فيرجع كما كان . فقلت: ما هذا الذي رأيت في النهر؟ فقال: آكل الربا “.رواه البخاري .

 

وبلغ من تشنيع النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكبيرة أن جعلها أشد من الزنا بل أشد من أن يزني الرجل بأمه ،

 

فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” الربا ثلاث وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه “. رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم ورواه البيهقي من طريق الحاكم وقال الألباني : صحيح لغيره .( انظر صحيح الترغيب والترهيب

 

2 / 374) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا سبعون حوباً أيسرها أن ينكح الرجل أمه “. رواه ابن ماجة والبيهقي وقال الألباني صحيح لغيره . ( المصدر السابق 2 / 377 ) .

والربا سبب لعذاب الله وسبب للعقوبات العاجلة في الدنيا، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُشترى الثمرة حتى تُطعم ، وقال :” إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله”. رواه الحاكم وهو حديث حسن . ( المصدر السابق 2 / 377 ).

 

.عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :” ما أحد أكْثَر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة “.حديث صحيح رواه ابن ماجة والحاكم ، وفي لفظ له :” الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قِلٍّ ” . (صحيح الترغيب والترهيب 2 / 378 ) .

 

 

الربا أنواع

ربا النسيئة: وهو الزيادة في الثمن من أجل الزيادة في الأجل.

وربا الفضل معناه: بيع جنس بجنسه متفاضلاً . وهو محصور في أصناف ستة، بيّنها قوله صلى الله عليه وسلم :”الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ” .

فهذه الأصناف الستة لا يجوز بيع الجنس منها بجنسه متفاضلاً: فلا يجوز بيع مائة جرام ذهبا قديماً بتسعين جراماً ذهباً جديداً، وكذلك الفضة . ولا يجوز بيع كيلتين من قمح رديء بكيلة من قمح جيد، وهكذا بقية الأصناف.

ولا يجوز التأخير في القبض وإن كان هناك تماثل، بل لابد من التقابض في المجلس.

فإن اختلفت الأجناس والعلة جاز البيع والشراء متفاضلاً وجاز التأخير، كأن تشتري قمحاً بنقد، أو ملحاً بنقد.

وإن اختلفت الأجناس واتحدت العلة جاز التفاضل دون التأخير: فيجوز أن تشتري عشرين جراماً ذهباً بمائة فضة مثلاً. أو تشتري كيلتين قمحا بأربع شعيراً . وكذلك لا يجوز أن تشتري ذهباً بنسيئة، ولا أن تدفع بعض القيمة ويبقى عليك بعضها، بل لابد من دفع القيمة كلها نقداً قبل مغادرة المجلس. ومن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس عند استبدال الذهب القديم بجديد أنهم يبيعون القديم ولا يقبضون ثمنه، ثم يشترون الجديد ويدفعون الفرق، وهذا داخل في ربا الفضل، والصحيح أن تبيع ما معك وتقبض ثمنه، ثم تشتري الجديد وتدفع ثمنه. يقول العلامة ابن عثيمين يرحمه الله : ( وأما بيع الذهب بالذهب فلا يجوز إلا بشرطين، الأول: أن يكونا سواء في الوزن لا يزيد أحدهما على الآخر، والثاني: أن يكون ذلك يدا بيد بمعنى أن يسلم كل واحد من الطرفين لصاحبه ما بادله به قبل أن يتفرقا فإن زاد أحدهما على الآخر فهو ربا والعقد باطل، وإن تفرقا قبل القبض من الطرفين فالعقد باطل، وهو من الربا أيضا، وهكذا إذا بيعت الفضة بالفضة أو البر بالبر أو الشعير بالشعير أو التمر بالتمر أو الملح بالملح فلا بد من هذين الشرطين: التساوي والقبض من الطرفين فلو باع صاعاً من بر بصاع منه وزيادة فهو ربا ولو كانت القيمة واحدة، وعلى هذا فإذا كان عند امرأتين حلي وأحبت إحداهما أن تبادل الأخرى فلا يجوز إلا أن يوزن حلي كل واحدة منهما فيكونا سواء وأن تتقابضا قبل التفرق، وأجاز بعض العلماء التبادل مع زيادة أحدهما على الآخر إذا كان مع الناقص شيء يقابل الزيادة أما إذا بيع الذهب بالفضة فإنه لا يشترط التساوي وإنما يشترط التقابض قبل التفرق بحيث يقبض البائع الثمن كاملاً ويقبض المشتري ما اشتراه كاملاً ، فلو باع شخص سوارين من ذهب بمائتي ريال وكل واحد يساوي مائة فأعطاه المشتري مائة ريال وأخذ السوارين وقال آتي لك بعد قليل ببقية الثمن فهذا حرام عليهما ولا يصح البيع إلا في سوار واحد فقط أما السوار الثاني فبيعه باطل لأن ما يقابله من الثمن لم يقبض … ويتابع : ولقد بلغني أن الصواغ وتجار الحلي يبيعون الحلي بالدراهم ولا يقبضون الثمن من المشتري وهذا حرام عليهم وحرام على المشتري وهو من الربا الملعون فاعله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وفي ظني أن بعضهم لا يدري على حكم هذا المسألة وإلا فلا أظن أن مؤمناً بالله واليوم الآخر يعلم أن هذا ربا ثم يتعامل به لا سيما وأن في التقابض سلامة من الربا ومصلحة للطرفين فالبائع ينتفع بنقد الثمن ويسلم من مماطلة المشتري أو نسيانه أو إعساره المشتري يفك ذمته بتسليم الثمن وخلو ذمته من الطلب. وقد يفتي بعض المتعاملين بهذا نفسه فيقول: أنا لم أبع ذهبا بفضة وإنما بعت ذهبا بقرطاس فنقول هذه الفتوى غلط فإن هذه الأوراق جعلت نقداً وعملةً بين الناس بمقتضى قرار الحكومة فلها حكم ما جعلت بدلا عنه فإذا جعلت بدلاً عن الريالات الفضية كان لها حكم الفضة وكل أحد يعلم بأن هذه الأوراق النقدية ليس لها قيمة باعتبار كونها ورقاً فالأسواق مملوءة من قصاصات الورق التي بقدر ورقة النقد وليس لها قيمة أصلاً بل هي ملقاة في الزبل للإتلاف والإحراق.)أ.هـ . (الربا في الذهب 2 ، بتصرف يسير) .

ويستفاد من كلامه رحمه الله : أنه إذا كان التعامل سابقاً بالذهب والفضة فقد أصبح التعامل الآن بالأوراق النقدية بدلاً عنها والبدل له حكم المبدل فلا يجوز التفرق قبل القبض إذا أبدلت أوراقاً نقدية بجنسها أو بغير جنسها فلو قلت لشخص خذ هذه الورقة ذات المائة اصرفها لي بورقتين ذواتي خمسين فإنه يجب أن تسلم وتستلم قبل التفرق فإن تأخر القبض من الطرفين أو أحدهما فقد وقعا في الربا، ولقد صار من المعلوم عند الناس أنك لو أخذت من شخص مائة ريال من النقد الورقي بمائة وعشرة مؤجلة إلى سنة أو أقل أو أكثر لكان ذلك ربا وهذا حق فإن هذه المعاملة من الربا الجامع بين ربا الفضل وربا النسيئة بين الربا المقصود والذريعة ولكن من المؤسف أن كثيراً من المسلمين صاروا يتحيلون على هذا الربا بأنواع من الحيل .

والحيلة أن يتوصل الشخص إلى الشيء المحرم بشيء ظاهره الحل فيستحل محارم الله بأدنى الحيل.

يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله : إن الحيل على الربا كثيرة ولكن أكثرها شيوعا أن يجيء الرجل لشخص فيقول له إني أريد كذا وكذا من الدراهم فهل لك أن تدينني العشر أحد عشر أو اثني عشر أو أقل أو أكثر حسب ما يتفقان عليه ثم يذهب الطرفان إلى صاحب دكان عنده بضاعة مرصوصة معدة لتحليل الربا قد يكون لها عدة سنوات إما خام أو سكر أو رز أو هيل أو غيرها مما يتفق عند صاحب الدكان ولو وجدا عنده أكياس سماد يقضيان بها غرضهما لفعلا فيشتريها الدائن من صاحب الدكان شراءً صورياً لا حقيقياً لأنه لم يقصد السلعة من الأصل بل لو وجد أي سلعة يقضي بها غرضه لاشتراها ثم هو لا يقلب السلعة ولا يمحصها ولا يكاسر في الثمن وربما كانت السلعة معيبة أفسدها طول الزمن أو أكلتها الأَرَضَةُ وهو لا يعلم ثم بعد هذا الشراء الصوري يتصدى لقبضها الصوري أيضاً فيعدها وهو بعيد عنها وربما أدرج يده عليها تحقيقاً للقبض كما يقولون ثم يبيعها على المدين بالربح الذي اتفقا عليه ، ثم يقوم المدين ببيعها على صاحب الدكان فإذا اشتراها صاحب الدكان سلم للمدين الدراهم وخرج بها . قال شيخ الإسلام ابن تيميه : لقد بلغني أن من الباعة من أعد بزاً لتحليل الربا فإذا جاء الرجل إلى من يريد أن يأخذ منه ألف بألف ومائتين ذهب إلى ذلك المحلل فاشترى منه المعطي ذلك البز ثم يعيده للآخذ ثم يعيده الآخذ إلى صاحبه ثم قال: فيا سبحان الله العظيم أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحله ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه وجاء فيه من الوعيد ما لم يجئ في غيرها إلى أن يُستحل بأدنى سعي من غير كلفة أصلاً إلا بصورة عقد هي عبث ولعب . أ . هـ (كتاب أباطيل الحيل 109 ) .

هذه الحيلة الربوية التي شاعت بين الناس تتضمن محاذير:

الأول: أنها خداع ومكر وتحيل على محارم الله والحيلة لا تحلل الحرام ولا تسقط الواجب ولقد قال بعض السلف في أهل الحيل يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون.

المحذور الثاني: أنها توجب التمادي في الباطل فإن هذا المتحيل يرى أن عمله صحيح فيتمادى فيه أما من أتى الأمر الصريح فإنه يشعر أنه وقع في هلكة فيخجل ويستحي من ربه ويحاول أن ينزع من ذهبه ويتوب إلى ربه.

المحذور الثالث : أن السلعة تباع في محلها بدون قبض ولا نقل وهذا معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي لى الله عليه وسلم : ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع “، يعني في المكان الذي اشتريت فيه حتى يحوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود والدارقطني ويشهد له حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند البخاري قال: ” كان الناس يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه ” .

وقد يتعلل بعض الناس فيقول إن عد هذه الأكياس قبض لها فنقول إذا قدرنا أنه قبض فهل هو نقل وحيازة ؟ ، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السلع حتى تحاز إلى الرحال ، ثم هل جاء في السنة أن مجرد العد قبض ؟ إن القبض هو أن يكون الشيء في قبضتك وذلك بحيازته إلى محلك بالإضافة إلى عده أو كيله أو وزنه إن كان يحتاج إلى ذلك . أ. هـ . ( بعض حيل الربا 2، بتصرف يسير ) .

ومثل ذلك ما يفعله أصحاب معارض السيارات الذين استغلوا حاجات الناس باسم التقسيط وقد تجلس السيارة في المعرض إلى أن تتلف عجلاتها وإطاراتها ويتغير لونها، وتباع من صاحب الحاجة لأحد الوسطاء والسماسرة الذين يسمّون بالشريطية ( المحللون للبيع ) ثم تعاد لصاحب المعرض وهكذا وهي في مكانها، أو تـُخرج للحيلة فقط لأن القصد اصطياد أصحاب الحاجات وتسجيل الديون المضاعفة عليهم والسيارات التي هي حيل وخداع باسم البيع والشراء، ومثل ذلك في التجار الذين تتلف لديهم أكياس الحب والسكر والبن والهيل والأرز، وطرق المعاملات الربوية كثيرة .

وقد يقول البعض إني مضطر لأن اقترض بالربا كي أكمل عمارتي أو أوسِّع تجارتي ، أو ما شابه ذلك ، ويتعلل بقاعدة عند أهل العلم ( الضرورات تبيح المحظورات ) ، وهذا لا يجوز لأن هذه المطالب ليس من الضرورات التي تبيح المحرمات.فالضرورة التي تبيح المحظورات هي بلوغ المرء حد الهلاك أو ما قاربه كمن يشرب الخمر لإساغة غصة ، أو يأكل الميتة إذا أشرف على الهلاك جوعاً… .

القرض الحسن هو البديل

إن الإسلام يقيم مجتمعه على دعائم من الإيمان الصادق بالله والثقة بما عنده ، ويربط أفراده برباط الأخوة والتعاون والتآزر ، ويجعل الفرد في كفالة إخوانه ورعايتهم ، فلا يجوز للمسلم أن يترك أخاه فريسة لحاجة، ولا أن يستغل حاجته فيفرض عليه الربا المحرم . وعندما يغلق الإسلام باباً من أبواب الحرام فإنه يفتح أبواباً كثيرة من الحلال ، فعندما حرم الربا أباح القرض .

فالقرض قربة من القربات ، فيه إيصال النفع للمقترض وقضاء حاجة وتفريج كربته وإعانته على كسب قربة أخرى . قال تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون } .وهذا وعد من الله أن القرض يضاعف مالاً وبركةً وذكراً حسناً . ولأهمية القرض فقد قرنه تعالى بالصلاة والزكاة فقال { وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً }.كما قرنه مع الإيمان بالرسل ومع شعائر العبادة ووعد عليه بتكفير الذنب ودخول الجنان { لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل }.

وتواردت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ترغب في القرض وتحث عليه . فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من منح منيحة لبن أو وَرِق أو هدَّى زقاقاً كان له مثل عتق رقبة ” . رواه أحمد وابن حبان والترمذي واللفظ له وهو صحيح . وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” دخل رجل الجنة فرأى مكتوباً على بابها: الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر “. رواه الطبراني والبيهقي وحسنه الألباني رحمه الله . (صحيح الترغيب والترهيب 2 / 537 ) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة ” رواه ابن ماجه وابن حبان والبيهقي وقال الألباني : صحيح لغيره . ( المصدر السابق 2 / 538 ) .

وفي القرض تيسير وقضاء لحاجة وتعاون على البر والتقوى { وتعاونوا على البر والتقوى }.

ورغَّب الإسلام في التيسير على المقترض المعسر وإمهاله في الدفع بل رغب في التنازل عنه والوضع ، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه طلب غريماً له فتوارى عنه ، ثم وجده فقال إني معسر ، فقال : آلله ــ أي بالله؟ــ قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة ، فلينفس عن معسر أو يضع عنه ” ، وعن حذيفةرضي الله عنه :” تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا : عملت من الخير شيئاً ؟ قال لا ، قالوا: تذكر، قال كنت أداين الناس فآمر فتياني أن يُنظِروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر ، قال الله : تجاوزوا عنه ” . رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

وعن بريدة رضي الله عنه : ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أنظر معسراً فله كل يوم مثله صدقة ” ، قال : ثم سمعته يقول : ” من أنظر ، فله كل يوم مثليه صدقة ” ، فقلت : يا رسول الله سمعتك تقول :” من انظر معسراً فله كل يوم مثله صدقة ” ، ثم سمعتك تقول :” من أنظر معسراً فله كل يوم مثليه صدقة ” ، فقال له :” كل يوم مثله صدقة ، قبل أن يحلَّ الدين ، فإذا حلَّ فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة “. رواه الحاكم وأحمد وابن ماجه وصححه الألباني.( صحيح الترغيب والترهيب 2 / 541 ــ 542 ) .

ومن الطرق المباحة البديلة عن الربا : طريقة السلم وهي التي تسمى (المكتب)، وهي أن يعطي البائع المشتري دراهم بسلع معينة إلى أجل معلوم ، وكان الناس يفعلون ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل أن تعطيه ألف ريال بعشرين كيس سكر مثلاً على أن يعطيك إياها بعد سنة ، فهذا جائز.قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :” وكذلك إذا احتاج إلى سلعة معينة كسيارة تساوي عشرة آلاف فبعتها عليه بأحد عشر ألفا أو أكثر إلى أجل معين، فلا بأس به سواء كان الأجل مدته واحدة أو كان موزعاً على الأشهر والسنوات أ.هـ ( الربا والتحايل عليه 4 بتصرف يسير ) .

أيها الأحبة : إن الكسب حرام يمنع إجابة الدعاء، ويورث الشقاء، ويجلب أنواع البلاء، ويقسي القلوب ، ويغريها بالإثم والفحشاء ، لا تسمع من صاحبه الدعوات، ولا تقبل منه الصدقات، ولا يبارك الله في التجارات، ولا يثاب على النفقات، عليه غرمه ولغيره غُنمه.

فليتق الله أهل الربا وليجتنبوا الحرام، وليحذروا الآثام ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله{ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً

 

——————————————————————————————-