أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » دروس دينية » الحجب العشرة بين العبد وربه ج 2

الحجب العشرة بين العبد وربه ج 2

5- الحجاب الخامس: حجاب أهل الصغائر:

 

إن الصغائر تعظم.. وكم من صغيرة أدت بصاحبها إلى سوء الخاتمة.. والعياذ

بالله.

 

فالمؤمن هو المعظم لجنايته يرى ذنبه ـ مهما صغر ـ كبيراً لأنه يراقب الله..

كما أنه لا يحقرن من المعروف شيئاً لأنه يرى فيه منّه وفضله.. فيظل بين هاتين

المنزلتين حتى ينخلع من قلبه استصغار الذنب واحتقار الطاعة.. فيقبل على ربّه

الغفور الرحيم التواب المنان المنعم فيتوب إليه فينقشع عنه هذا الحجاب.

 

6- الحجاب السادس: حجاب الشرك:

 

وهذا من أعظم الحجب وأغلظها إكثفا.. وقطعه وإزالته بتجريد التوحيد.. وإنما

المعنى الأصلي الحقيقي للشرك هو تعلق القلب بغير الله تعالى.. سوء في

العبادة.. أو في المحبة.. سواء في المعاني القلبية.. أو في الأعمال الظاهرة.

والشرك بغيض إلى الله تعالى فليس ثمة شيء أبغض إلى الله تعالى من الشرك

والمشركين.

 

والشرك أنواع.. ومن أخطر أنواع الشرك: الشرك الخفي وذلك لخفائه وخطورته حتى

يقول الله عن صاحبه: ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم

الذين كنتم تزعمون * ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

* انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون ) الأنعام:22-24.

 

فجاهد أخي في تجريد التوحيد.. سل الله العافية من الشرك.. واستعذ بالله من (

اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه ).

 

هنا يزول الحجاب.. مع الاستعاذة.. والإخلاص.. وصدق اللجأ الى الله.

 

7- الحجاب السابع: حجاب أهل الفضلات والتوسع في المباحات:

 

قد يكون حجاب أحدنا بينه وبين الله بطنه.. فإن الأكل حلال.. والشرب حلال..

لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن )

[الترمذي] فإن المعدة إذا امتلأت.. نامت الفكرة.. وقعدت الجوارح عن الخدمة..

إن الحجاب قد يكون بين العبد وبين الله ملابسه.. قد يعشق المظاهر.. وقد قال

صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الدرهم وعبد الخميصة ) [البخاري]. فسماه

عبداً لهذا فهي حجاب بينه وبين ربه.. تقول له: قصّر ثوبك قليلاً.. حيث قال

الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار )

[البخاري]. يقول: أنا أخجل من لبس القميص القصير.. ولماذا أصنع ذلك؟ هل تراني

لا أجد قوت يومي؟!

 

فالمقصود أن هذه الأعراف.. والعادات.. والفضلات.. والمباحات.. قد تكون حجاباً

بين العبد وبين ربه.. وقد تكون كثرة النوم حجاباً بين العبد وبين الله.. قد

يكون الزواج وتعلق القلب به حجاب بين العبد وبين الله.. وهكذا الاهتمام

بالمباحات.. والمبالغة في ذلك.. وشغل القلب الدائم بها.. قد يكون حجاباً

غليظاً يقطعه عن الله.

 

نسأل الله عز وجل ألا يجعل بيننا وبينه حجاباً..

 

———————————————————————————————–