أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » الملائكة » معلومات مهمة عن الملائكة ج4

معلومات مهمة عن الملائكة ج4

بقي أن أشير إلى اتهامين متصلين بعالم الملائكة . أحدهما اتهام صادر عن عالم الجن . والثاني صادر عن عالم الإنس .

فأما الاتهام الصادر عن عالم الجن ، هو أن هؤلاء الملائكة هم إناث لا ذكور .
قال تعالى : ((فاستفتهم ألربك البناتُ ولهم البنونَ ، أم خلقنا الملائكة
إناثاً وهم شاهدون ، ألا إنَّهم من إفكهم ليقولون ، وَلَدَ اللهُ وإنهم
لكاذبون ، أصطفى البناتِ على البنين ))[ الصافات : 149-153] .
ويقول سبحانه وتعالى : ((أم له البناتُ ولكم البنونَ ))[ الطور : 39] .
إن هذا الاتهام صادر عن أولئك المجرمين الذين أقاموا علاقة زواج مع شريكاتهم
من عالم الإنس ، وهذا ما سنفصل به الحديث في فصل قادم .
وهم بادعائهم هذا يسوغون لشريكاتهم قدرتهم الجنسية التي تمنحهم القوة في
إنجاب الذكور . على حين أن الله عز وجلّ قد منح شريكاتهم إنجاب الإناث .
وأما الاتهام الذي جاء من عالم الإنس ، فهو إدعاء هؤلاء المشاركين منا أن
شركاءهم ما هم إلا ملائكة ( [2] ) . ولو لم يكونوا صالحين على مرتبة عالية من
الإيمان لما أقدم هؤلاء الملائكة على اختيارهم لهذه المشاركة .
وبهذا الإدعاء يتم فيه إحالة مجهول على مجهول ، فعالم الملائكة مجهول لدينا
لا نراه ، وكذلك عالم الجن . ولا يمكن في حالة كهذه نفي أحدهما أو إثباته .
ولهذا فإن هؤلاء المشاركين إذا سئلوا عن شركائهم قالوا عنهم : ( أملاك )
وبهذه التسمية ينفون أي شك حول هؤلاء الشركاء الشياطين من عالم الجن .
قال تعالى : ) ويوم يحشرهم جميعاً ، ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا
يعبدون ، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم
مؤمنون ( [ سبأ : 40-41] .
[1] – عن أم كُرز الكعبيّة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ) . والحديث عند ابن ماجة برقم ( 3896 ) ترقيم
فؤاد عبد الباقي، وفي مسند أحمد برقم ( 26600) ترقيم إحياء التراث .
فالتخصيص هنا بسؤال الله للملائكة إنما كان لإظهار حقيقة عبادة هؤلاء
المشاركين لمن شاركوهم من عالم الجن . ونفياً قاطعاً لذلك الإدعاء الكاذب بأن
شركاءهم من الجن ما هم إلا ملائكة .
** تم بحمد الله- نتمنى منكم الدعاء-**