أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » الملائكة » معلومات مهمة عن الملائكة ج3

معلومات مهمة عن الملائكة ج3

وأما القسم الثالث من أقسام الملائكة فهم الكتبة الذين يسجلون أفعال
المخلوق من خير أو شر . فالملكان رقيب وعتيد يقومان بتسجيل الأعمال الصالحة ، والأعمال غير الصالحة .

ويكون الملك ( رقيب ) على الجهة اليمنى . والملك (عتيد ) على الجهة اليسرى . قال تعالى ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
))[ ق : 18] .
وما يسجله هذان الملكان ، يقوم ملائكة آخرون بنسخه إلى كتاب خاص بكل مخلوق .
قال تعالى : ((هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون
))[ الجاثية : 29] .
فإذا ما توفي هذا المخلوق أُغلق كتابه الذي يغطّي حياته وحُفظ بما فيه إلى
يوم القيامة . فإذا بدأ الحساب ، أُعطي كل مخلوق كتابه بحسب أفعاله . فإذا ما
أُعطي باليمين كان من أصحاب اليمين ، وما أعطي بشماله كان من أصحاب الشمال .
قال تعالى (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ))[ الإسراء : 14] .ثم
((فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ))[ الحاقة : 16] .
ثم ((وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ))[ الحاقة :
25]
وعندئذٍ يبدأ تصنيف الأمم بحسب كتب أفرادها ، فكل من حمل كتابه بيمينه جُمع
مع زمرته من أهل اليمين في كتاب واحد ، وكل من حمل كتابه بشماله جمع مع زمرته
من أهل الشمال في كتاب آخر . وعلى هذا تكون الأمم قد صنفت .
قال تعالى : ((وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون بما
كنتم تعملون ))[ الجاثية : 28] .
فأما الذين حملوا كتبهم في أيمانهم فقد سماهم الله الأبرار . قال تعالى :
((كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ))[ المطففين : 18] .
وأما الذين حملوا كتبهم بشمائلهم فقد سماهم الله الفجار . قال تعالى : ((كلا
إن كتاب الفجار لفي سجين ))[ المطففين : 7] .
ويكون عندئذ لكل كتاب رقم فالأبرار لهم أرقام خاصة بهم تميزهم عن غيرهم . قال
تعالى :
((وما أدراك ما عليّون ، كتاب مرقوم ))[ المطففين : 20] .ثم ((وما أدراك ما
سجّين ، كتاب مرقوم ))[ المطففين : 9] .
وكذلك الفجار لهم أرقام خاصة بهم .
وتكون أرقام الأبرار وتراً . من 1-3-5-7 . ولهذا كان النبي عليه الصلاة
والسلام ينهي صلوات يومه بصلاة الوتر ، وهي صلاة مفردة . فالله واحد أحد .
وتكون أرقام الفجار شفعاً . من 2-4-6-8 الخ… ((الذي جعل مع الله إلهاً آخر
))[ ق : 26 ] ، فالفاجر هو الذي اتخذ إلهين .
ولقد أقسم الله تعالى بهذين الرقمين في سورة الفجر فقال : ((والفجر وليال عشر
والشفع والوتر ))[ الفجر : 1-3] .
وعندئذ يتم تقسيم أمة الأبرار إلى زمر وجماعات ، فيدخلون الجنة بحسب زمرهم .
قال تعالى : ((وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً ))[ الزمر : 73] .
وكذلك يتم تقسيم أمة الفجار إلى زمر وجماعات ، فيدخلون جهنم بحسب زمرهم . قال
تعالى : ((وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً ))[ الزمر : 71] .
فمن رأى نفسه أنه يساير شخصاً وهو على يمينه ، فهي بشرى له بحسن عمله وطاعته
، فإن رأى أنه يسايره وهو على شماله ، فإن ذلك إنذار له بسوء عاقبته .
فإن رأى أنه مع جماعة ، وفي الرؤيا قرينة تدل على الصلاح ، دل على أنه يصادق
مجموعة طاهرة ، فإن رأى أنه مع جماعة ، وليس في الرؤيا قرينة تدل على الصلاح
، دل على أنه يصادق جماعة من المنحرفين ، وتكون عاقبته معهم وخيمة .
فمن رأى أنه يسير وسط اثنين ، فمن كان على يمينه فهو رجل صالح ، ومن كان على
شماله فهو رجل فاسد .
فمن رأى أنه قد جاءه كتاب مجهول فهو دنو أجله ، فإن فتحه فإنه يكون قد بقي له
من عمره قدر ما بقي من الكتاب . فإن أخذه بيمينه فهي بشرى له بحسن حاله عند
ربه .
فإن وضعت بين يديه كتب معلومة ، فهم رجال متعلمون يقابلهم ، فإن كانت مجهولة
كانوا رجالاً متعلمين لكنهم مجهولون سيقابلهم .
فإن كانت الكتب قديمة فهم رجال يعرفهم قديماً ، فإن كانت جديدة كانت رجالاً
متعلمين سيتعرف عليهم عاجلاً . وهذا كله أصول من أصول هذا العلم .
**وأما القسم الرابع من الملائكة الذين يعملون في الديوان الإلهي فهو قسم (
المراسلين ) الذين يتحملون عبء نقل الرسائل من الديوان الإلهي إلى عامة الخلق
وهؤلاء هم الذين يخصهم الله سبحانه بتسمية ( الرسل ) ، قال تعالى :
((الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً ))( [ فاطر : 1] .
ويبين أن هؤلاء المراسلين أو المرسلين إنما ينتقيهم ربهم انتقاء من بين جميع
ملائكته . قال تعالى (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس )) (الحج : 75)
وهؤلاء المراسلون هم الذين يحملون الأوامر الإلهية إلى عباده الذين هم بحاجة
إلى رسالة مخصوصة بهم ، قال تعالى :
((يُنّزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ))[ النحل : 2] .
هؤلاء الملائكة هم الذين يقومون بنقل الأوامر الإلهية ، ويكون ذلك من خلال
الطرق التي حددتها الآية الكريمة في قوله تعالى :
((وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً
فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌّ حكيم ))[ الشورى :51] .
وما من شك في أن إحدى وسائل الاتصال بالمخلوق هو ( من وراء حجاب ) هذا الحجاب
الذي يفصل بين العبد وبين حامل الرسالة إليه هو النوم .
ومن هنا ، فإن الرؤيا الصادقة هي التي تأتي الرائي وهو نائم ، فتحمل إليه
تبشيراً أو تحذيراً خصه الله به من بين جميع خلقه على قدر الحاجة الملحة التي
تملي وجود منبه لهذا العبد مما هو فيه .
وعلى هذا فإن الرؤيا الصادقة تحمل للرائي ما يحمله عادة الأنبياء والرسل
لأممهم ، وتكون هي امتداداً لعمل هؤلاء الأنبياء بعد انقطاع نبوتهم . ومصداق
هذا قول النبي i : (( ذهبت النبوة ، وبقيت المبشرات . قالوا : ما المبشرات يا
رسول الله . قال : الرؤيا الصادقة يراها العبد أو ترى له . )) ( [1] ) .
وأما الوسيلة الثانية التي يتلقاها النائم في رؤياه فهو الهاتف . فكل حديث
يسمعه الرائي في نومه عبر هاتف مجهول هو وحي من الله تعالى لا تأويل له .
ويكون الكلام الذي سمعه منه أمراً حقاً مجاباً كما سمعه .
ولكون عالم الملائكة عالماً جدياً لا يعرف المزاح والضحك لأن الله عز وجلّ قد
خلقهم لتنفيذ أوامره حيث أنهم : ((لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ))[
الأنبياء : 27] .
فهذا يستوجب صدق الرؤيا لأنها ينقلها مَلَك ينفذ أمراً . ولأنها كذلك فهي
تستوجب التأويل .
ومما لا شك فيه أن عالم الملائكة عالم رحب فسيح يصعب حصره ، ووضع القوانين
والأحكام الشاملة له . وقد اقتصرت على الجوانب السابقة لما لها من صلة مباشرة
بعلم التأويل .