أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » الملائكة » معلومات مهمة عن الملائكة ج2

معلومات مهمة عن الملائكة ج2

وتوضح المراجع أن الملائكة اشتركت فعلياً في القتال يوم بدر . قال
ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس قال : ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى بدر من الأيام . وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عدداً ومدداً

 

 

لا
يضربون
وعن عبد الله بن عباس قال : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء أرسلوها
على ظهورهم إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء *.
وإذا صحت الروايات برؤية الملائكة ، فإن اختلاف لون عمامة جبريل عن باقي
الملائكة دليل على أنه القائد الفعلي لهذا الجيش الملائكي .
ومن المؤكد أن هذا الجيش الملائكي قد ساهم في هبوط الروح المعنوية لدى
المشركين في معركة الخندق فكانت سبباً مباشراً في انسحابهم من المعركة . قال
الله تعالى عن غزوة الخندق : ((فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها ))( [
الأحزاب : 9 ] .
فالجنود المجهولون في الرؤيا هم ملائكة في الجيش الإلهي *وهذا أصل من أصول
هذا العلم *فإن رأى أحدهم أنه يضع رتبة عسكرية على كتفيه ، فيكون هذا بشارة
له من الله عز وجل على حسن طاعته ، وعلو منزلته بحسب الرتبة العسكرية التي
يضعها .
* * * **ومما لاشك فيه أن جبريل عليه السلام هو الذي قاد الهجوم بنفسه على
قوم لوط ، وكان الملك ميكائيل تحت قيادته . فالطبري يروي بإسناد عن مجاهد في
أكثر من رواية منقولة عنه أن جبريل عليه السلام أدخل جناحيه تحت الأرض السفلى
من قوم لوط ، ثم أخذهم بالجناح الأيمن *وأخذهم من سرحهم ومواشيهم ثم رفعها
على خوافي جناحيه بما فيها ، ثم صعد بها إلى السماء ثم قلبها *.
* * * ***فمن رأى أن له جناحين فذلك بشارة له على القوة التي منحها الله له
، وذلك على قدر حجم الجناح وكبره .
ومن المؤكد أن جبريل عليه السلام هو الذي قاد الهجوم على جيش أبرهة الحبشي .
وتمثلت قيادته لهذا الجيش الملائكي بالطير الأبابيل التي حملت حجارة من سجيل
مأخوذة من نار جهنم . ولهذا فإن الطيور المجهولة النوع والكثيرة العدد تكون
في الرؤيا إنذاراً بوقوع عذاب ماحق ، وغالباً ما يكون هذا العذاب عاماً لا
خاصاً اجارنا الله .
وينقسم العمل في الديوان الإلهي إلى أقسام عدة ، يتولى كل قسم العمل الموكل
إليه ، ويكون على رأسه كبير من الملائكة .
فقسم العذاب يتولاه المَلَك مالك عليه السلام ، فهو خازن النار *قال الله
تعالى : على لسان أصحاب النار وهم في جهنم ((*ونادَوا يا مالكُ ليقضِ علينا
ربك قال إنكم ماكثون)) ( الزخرف : 77] .
ويعينه على تنفيذ مهامه عدد من الملائكة هم ملائكة العذاب . قال الله تعالى :
(( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا))
[ المدثر : 31] .
**وملائكة العذاب هؤلاء هم الذين يتولون عذاب أهل النار ، ولا يعرفون الشفقة
ولا الرحمة بهؤلاء . قال تعالى : ((عليها ملائكة غلاظ شداد ))[ التحريم : 6]
.
ولهم أسلوب خاص في قبض أرواح المجرمين كما سنبين في مصطلح المجرمين حيث أنهم
أثناء قبض أرواحهم يقومون بضربهم على وجوههم وأدبارهم ، قال تعالى : ((فكيف
إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم)) ( [ محمد : 27] .
وهم لا يفعلون هذا مع هؤلاء المجرمين إلا لأن وجوههم كانت تأخذ وضع السجود
على الأرض طلباً للاستمتاع مع شركائهم في نكاحهم في أدبارهم .
ووضع السجود هذا ظاهره يوحي بالعبادة ، لكنه في حقيقته ليس إلا طلباً للمتعة
في ذلك النوع من النكاح ، قال تعالى : ((ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا
الملائكةُ يضربون وجوهَهم وأدبارهم)) ( [ الأنفال : 50] .
*ملائكة العذاب هؤلاء إنما يظهرون في الرؤيا على صورة رجال الشرطة بكافة
أنواعها ورتبها من ( عسكرية أو مدنية أو جنائية ) بصورة رجال مجهولين . وتكون
رؤيتهم إنذاراً للرائي بتجنب أي عمل يؤدي به إلى هذه النهاية *.
**وأما القسم الثاني فهم :
ملائكة الرحمة ويتولاهم رضوان خازن الجنة . واسمه وحده كاف للتبشير برضا الله
عنه .
وفي القرآن الكريم كله لم ترد لفظة رضوان إلا مصحوبة بلفظ الجلالة ظاهراً أو
ضميراً . قال تعالى : ((خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله ))[ آل
عمران : 15] . ويقول سبحانه : ((أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله
))[ آل عمران : 162] .
**وملائكة الرحمة هم الذين يتولون المؤمنين في حياتهم الدنيا بالتوجيه
والرعاية والبشرى ، قال تعالى : ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون
( [ فصلت : 30] .

وهم الذين يتوفون الصالحين ، ويسلمون عليهم أثناء قبض أرواحهم تطميناً لهم .
قال تعالى : ((الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ))[ النحل :
32 ] .
وهم الذين يتابعون مهامهم مع المؤمنين حتى بعد وفاتهم ، ودخولهم الجنة ،
فيقومون بزيارتهم ، مهنئين لهم بهذا المقام الرفيع الذي منحه الله لهم في
الجنة . قال تعالى : ((جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم
وذرياتهم ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم
عقبى الدار ))[ الرعد : 23-24] .
ملائكة الرحمة هؤلاء ، تكون رؤيتهم على هيئة رجال مجهولين كاملي الملامح ،
صحيحي البنية ويكون ما يقولونه للرائي بشرى له من الله عز وجل بتحقيق مراده
وهدفه .
وغالباً ما يكون ظهورهم في الرؤيا أفراداً أو جماعات ، معروفاً لديه ، فإذا
استيقظ من نومه قال : لقد نسيت شكلهم .
وهذا أصل من أصول هذا العلم .