أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » التصوف الاسلامى » شهادات أعلام العلماء للتصوف والصوفية ج 1

شهادات أعلام العلماء للتصوف والصوفية ج 1

1الإِمام المحاسبي رحمه الله تعالى:

 

يقول الإِمام المحاسبي رحمه الله تعالى، متحدثاً عن جهاده المرير للوصول إِلى الحق حتى اهتدى إِلى التصوف ورجاله، وهو من أروع ما كتب في وصف الحياة الصوفية والخلقية والإِيمانية: (أما بعد، فقد انتهى البيان إِلى أن هذه الأمة تفترق على بضع وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية، والله أعلم بسائرها ؛ فلم أزل برهة من عمري، أنظر اختلاف الأمة، وألتمس المنهاج الواضح والسبيل القاصد، وأطلب من العلم والعمل، وأستدل على طريق الآخرة بإِرشاد العلماء، وعقلت كثيراً من كلام الله عز وجل بتأويل الفقهاء، وتدبرت أحوال الأمة، ونظرت في مذاهبها وأقاويلها، فعقلت من ذلك ما قدّر لي، ورأيت اختلافهم بحراً عميقاً، غرق فيه ناس كثير، وسلم منه عصابة قليلة، ورأيت كل صنف منهم، يزعم أن النجاة لمن تبعهم، وأن المهالك لمن خالفهم، ثم رأيت الناس أصنافاً:

فمنهم العالم بأمر الآخرة، لقاؤه عسير، ووجوده عزيز.

ومنهم الجاهل، فالبعد عنه غنيمة.

ومنهم المتشبه بالعلماء، مشغوف بدنياه، مؤثر لها.

ومنهم حامل علم، منسوب إِلى الدين، ملتمس بعلمه التعظيم والعلو، ينال بالدين من عرض الدنيا.

ومنهم حامل علم، لا يعلم تأويل ما حمل.

ومنهم متشبه بالنُّسَّاك، متحرٌّ للخير، لا غناء عنده، ولا نفاذ لعلمه [إِلى قلوب السامعين]، ولا معتمَد على رأيه.

ومنهم منسوب إِلى العقل والدهاء، مفقود الورع والتقى.

ومنهم متوادُّون، على الهوى وافِقون، وللدنيا يذِلون، ورياستَها يطلبون.

ومنهم شياطين الإِنس، عن الآخرة يصدون، وعلى الدنيا يتكالبون، وإِلى جمعها يُهرعون، وفي الاستكثار منها يرغبون، فهم في الدنيا أحياء، وفي العُرف موتى، بل العُرف عندهم منكر، والاستواء [بين الحي والميت] معروف.

فتفقدْت في الأصناف نفسي، وضِقتُ بذلك ذرعاً، فقصدت إِلى هدى المهتدين، بطلب السداد والهدى، واسترشدت العلم، وأَعملْت الفكر، وأطلت النظر، فتبيَّن لي من كتاب الله تعالى وسنة نبيه وإِجماع الأمة، أن اتباع الهوى يعمي عن الرشد، ويضل عن الحق، ويطيل المكث في العمى.

فبدأتُ بإِسقاط الهوى عن قلبي، ووقفت عند اختلاف الأمة مرتاداً لطلب الفرقة الناجية، حذِراً من الأهواء المُرْدية والفرقة الهالكة، متحرزاً من الاقتحام قبل البيان، وألتمس سبيل النجاة لِمُهْجةِ نفسي.

ثم وجدْتُ باجتماع الأمة في كتاب الله المنزل أن سبيل النجاة في التمسك بتقوى الله وأداء فرائضه، والورع في حلاله وحرامه وجميع حدوده، والإِخلاص لله تعالى بطاعته، والتأسِّي برسوله صلى الله عليه وسلم. فطلبت معرفة الفرائض والسنن عند العلماء في الآثار، فرأيت اجتماعاً واختلافاً، ووجدتُ جميعهم مجتمعين على أن علم الفرائض والسنن عند العلماء بالله وأمره، الفقهاء عن الله العاملين برضوانه الورعين عن محارمه المتأسين برسوله صلى الله عليه وسلم والمؤثرين الآخرة على الدنيا ؛ أُولئك المتمسكون بأمر الله وسنن المرسلين.

فالتمست من بين الأمة هذا الصنف المجتمَعَ عليهم والموصوفين بآثارهم، واقتبست من علمهم، فرأيتهم أقل من القليل، ورأيت علمهم مندرساً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “بدأ الإِسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء” [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه]، وهم المتفرِّدون بدينهم، فعظمتْ مصيبتي لفقد الأولياء الأتقياء، وخشيتُ بغتة الموت أن يفاجئني على اضطرابٍ من عمري لاختلاف الأمة، فانكمشت في طلب عالم لم أجد لي من معرفته بُدّاً، ولم أقصّر في الاحتياط ولا في النصح. فقيَّضَ لي الرؤوف بعباده قوماً وجدت فيهم دلائل التقوى وأعلام الورع وإِيثار الآخرة على الدنيا، ووجدت إِرشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل أئمة الهدى، [ووجدتهم] مجتمعين على نصح الأمة، لا يُرَجُّون أبداً في معصيته، ولا يُقَنِّطون أبداً من رحمته، يرضون أبداً بالصبر على البأساء والضراء والرضا بالقضاء والشكر على النعماء، يُحبِّبون الله تعالى إِلى العباد بذكرهمْ أياديه وإِحسانه، ويحثُّون العباد على الإِنابة إِلى الله تعالى، علماء بعظمة الله تعالى، علماء بعظيم قدرته، وعلماء بكتابه وسنته، فقهاء في دينه، علماء بما يحب ويكره، وَرِعين عن البدع والأهواء، تاركين التعمق والإِغلاء، مبغضين للجدال والمراء، متورِّعين عن الاغتياب والظلم مخالفين لأهوائهم، محاسبين لأنفسهم، مالكين لجوارحهم، ورعين في مطاعمهم وملابسهم وجميع أحوالهم، مُجانبين للشبهات، تاركين للشهوات، مجتزئين بالبُلْغة من الأقوات، متقللين من المباح، زاهدين في الحلال، مشفِقين من الحساب، وَجِلين من المعاد، مشغولين بينهم، مُزْرِين على أنفسهم من دون غيرهم، لكل امرىء منهم شأن يغنيه، علماء بأمر الآخرة وأقاويل القيامة وجزيل الثواب وأليم العقاب. ذلك أورثهم الحزن الدائم والهَمَّ المقيم، فشغلوا عن سرور الدنيا ونعيمها. ولقد وصفوا من آداب الدين صفات، وحدُّوا للورع حدوداً ضاق لها صدري، وعلمت أن آداب الدين وصدق الورع بحر لا ينجو من الغرق فيه شبهي، ولا يقوم بحدوده مثلي، فتبين لي فضلهم، واتضح لي نصحهم، وأيقنتُ أنهم العاملون بطريق الآخرة والمتأسون بالمرسلين، والمصابيح لمن استضاء بهم، والهادون لمن استرشد.

فأصبحت راغباً في مذهبهم مقتبساً من فوائدهم قابلاً لآدابهم محباً لطاعتهم، لا أعدل بهم شيئاً، ولا أوثر عليهم أحداً، ففتح الله لي علماً اتضح لي برهانه، وأنار لي فضله، ورجوت النجاة لمن أقرَّ به أو انتحله، وأيقنت بالغوث لمن عمل به، ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه، ورأيت الرَّيْن متراكماً على قلب من جهله وجحده، ورأيت الحجة العظمى لمن فهمه، ورأيت انتحاله والعمل بحدوده واجباً عليَّ، فاعتقدته في سريرتي، وانطويت عليه بضميري، وجعلته أساس ديني، وبنيت عليه أعمالي، وتقلَّبْت فيه بأحوالي. وسألت الله عز وجل أن يوزِعَني شكرَ ما أنعم به عليَّ، وأن يقويني على القيام بحدود ما عرَّفني به، مع معرفتي بتقصيري في ذلك، وأني لا أدرك شكره أبداً) [كتاب الوصايا ص27ـ32. للإِمام أبي عبد الله الحارث المحاسبي المتوفى 243هـ. وهو من أمهات الكتب الصوفية المعتمدة].

2ـ عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى:

قال الإِمام الكبير حجة المتكلمين عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه الفَرْقُ بين الفِرَقِ: (الفصل الأول من فصول هذا الباب في بيان أصناف أهل السنة والجماعة. اعلموا أسعدكم الله أن أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف من الناس:

1ـ صنف منهم أحاطوا علماً بأبواب التوحيد والنبوة وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقاب وشروط الاجتهاد والإِمامة والزعامة..

2ـ والصنف الثاني منهم: أئمة الفقه من فريقي الرأي والحديث من الذين اعتقدوا في أُصول الدين مذاهب الصفاتية في الله وفي صفاته الأزلية وتبرَّؤُا من القدر والاعتزال، وقالوا بدوام نعيم الجنة على أهلها، ودوام عذاب النار على الكفرة، وقالوا بإِمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وأحسنوا الثناء على السلف الصالح من الأمة، ورأوا وجوب الجمعة خلف الأئمة الذين تبرؤا من أهل الأهواء الضالة، ورأَوْا وجوب استنباط أحكام الشريعة من القرآن والسنة ومن إِجماع الصحابة، ويدخل في هذه الجماعة أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم.

3ـ والصنف الثالث منهم: هم الذين أحاطوا علماً بطرق الأخبار والسنن المأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وميزوا بين الصحيح والسقيم منها، وعرفوا أسباب الجرح والتعديل، ولم يخلطوا علمهم بذلك بشيء من بدع أهل الأهواء الضالة.

4ـ والصنف الرابع منهم: قوم أحاطوا علماً بأكثر أبواب الأدب والنحو والتصريف، وَجَروْا على سَمْتِ أئمة اللغة كالخليل وأبي عمرو بن العلاء وسيبويه.

5ـ والصنف الخامس منهم: هم الذين أحاطوا علماً بوجوه قراءات القرآن وبوجوه تفسير آيات القرآن وتأويلها على وفق مذاهب أهل السنة دون تأويلات أهل الأهواء الضالة.

6ـ والصنف السادس منهم: الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا، واختَبروا فاعتبروا، ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور، وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك مسؤول عن الخير والشر، ومحاسب على مثاقيل الذر، فأعدُّوا خير الإِعداد ليوم المعاد، وجرى كلامهم في طريقَيْ العبارة والإِشارة على سَمْتِ أهل الحديث دون من يشتري لهو الحديث، لا يعملون الخير رياء، ولا يتركونه حياء، دينُهم التوحيد ونفي التشبيه، ومذهبهم التفويضُ إِلى الله تعالى، والتوكلُ عليه والتسليمُ لأمره، والقناعةُ بما رزقوا، والإِعراضُ عن الاعتراض عليه. {ذلكَ فضلُ اللهِ يؤتِيهِ مَنْ يشاءُ واللهُ ذو الفضلِ العظيمِ} [الجمعة: 4].

7ـ والصنف السابع منهم: قوم مرابطون في ثغور المسلمين في وجوه الكفرة، يجاهدون أعداء المسلمين ويحمون حمى المسلمين.

8ـ والصنف الثامن منهم: عامة البلدان التي غلب فيها شعائر أهل السنة، دون عامة البقاع التي ظهر فيها شعار أهل الأهواء الضالة..) [الفَرْقُ بين الفِرَقِ للإِمام عبد القاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ. ص189].

3الإِمام القشيري رحمه الله تعالى:

وقال الإِمام أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى في مقدمة رسالته المشهورة متحدثاً عن الصوفية: (جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفَضَّلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، وجعل قلوبهم معادن أسراره، واختصَّهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق. صفَّاهم من كدورات البشرية، ورقَّاهم إِلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية، وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية، فقاموا بأداء ما عليهم من واجبات التكليف، وتحققوا بما مَنَّه سبحانه لهم من التقليب والتصريف، ثم رجعوا إِلى الله سبحانه وتعالى بصدق الافتقار ونعت الانكسار، ولم يتَّكِلوا على ما حصل منهم من الأعمال أو صفا لهم من الأحوال، علماً منهم بأنه جلَّ وعلا يفعل ما يريد، ويختار من يشاء من العبيد، لا يحكم عليه خلق، ولا يتوجه عليه لمخلوق حق، ثوابه ابتداء فضل، وعذابه حكم بعدل، وأمره قضاء فصل) [الرسالة القشيرية للإِمام أبي القاسم القشيري المتوفى سنة 465هـ. ص2].
4ـ الإِمام الغزالي رحمه الله تعالى:

وها هو ذا حجة الإِسلام الإِمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى يتحدث في كتابه المنقذ من الضلال عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إِلى الله تعالى فيقول:

(ولقد علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق.. ثم يقول رداً على من أنكر على الصوفية وتهجَّم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقةٍ طهارتُها ـ وهي أول شروطها ـ تطهيرُ القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراقُ القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله) [المنقذ من الضلال لحجة الإِسلام الغزالي المتوفى سنة 505هـ. ص131].
5الإِمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى:

قال العلامة الكبير والمفسر الشهير الإِمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: (الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أن أكثر مَنْ حَصَرَ فرق الأمة، لم يذكر الصوفية وذلك خطأ، لأن حاصل قول الصوفية أن الطريق إِلى معرفة الله تعالى هو التصفية والتجرد من العلائق البدنية، وهذا طريق حسن.. وقال أيضاً: والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألاَّ يخلو سرَّهم وبالَهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين) [اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للإِمام فخر الدين الرازي ص72ـ73 توفي سنة 606هـ بمدينة هراة. يقول محرر كتاب اعتقادات فرق المسلمين علي سامي النشار: (وفي أواخر أيامه [فخر الدين الرازي] وقد بلغ أوج كماله العلمي حدث له ما حدث لأبي حامد الغزالي من قبل، فقلَّتْ ثقته بالعقل الإِنساني، وأحسَّ عجزه، وأدرك تماماً أنه لا يستطيع الإِحاطة بالوجود في ذاته، فأدركتْه حالة صوفية كانت تنتابه منها في بعض مجالس وعظه نوباتٌ فيصرخ مستغيثاً.

وعظ يوماً بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري، وحصلت له حال فاستغاث: (يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يبقى).

ونظم أشعاراً تغلب عليها النزعة الصوفية كقوله:

نهايةُ إِقدام العقول عقالُ وأكثرُ سعي العالمينَ ضلالُ

وأرواحُنا في وَحشةٍ من جِسومنا وحاصلُ دنيانا أذى ووبالُ

ولم نستفد من بحثنا طولَ عمرنا سوى أنْ جمعنا فيه قيلَ وقالوا
وكان للإِمام فخر الدين الرازي صلة قوية بالشيخ الأكبر محي الدين بن عربي على أثر إِرسال رسالة جاءته من الشيخ محي الدين بن عربي، بين له فيها قيمة العلوم العرفانية الوهبية وشوَّقَه لها، وهذه الرسالة مطبوعة بالمطبعة السلفية بمصر وتسمى “رسالة شيخ الطريقة محي الدين بن عربي إِلى الإِمام ابن الخطيب الري المعروف بفخر الرازي” نسخها وأبرزها وصححها عبد العزيز الميمني الراجقوتي الأثري المقرىء بالجامعة الإِسلامية في عليكرة بالهند عام 1334 في مجموعة ثلاث رسائل].

6ـ العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى:

قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى [عز الدين بن عبد السلام يلقب بشيخ العلماء وبسلطان العلماء ولد سنة 577هـ، وتوفي سنة 660هـ. انتهت إِليه الإِمامة، وبلغ منزلة الاجتهاد مع الزهد والورع. ولد بالشام، ووفد مصر فأقام بها أكثر من عشرين عاماً، ناشراً للعلم آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر. وألَّفَ كتباً كثيرة، وأخذ التصوف عن شهاب الدين السهروردي، وسلك على يد الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى، وكان يقول إِذا حضر مجلسه وسمع كلامه: هذا كلام قريب العهد بالله]:

(قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى ، وقعد غيرهم على الرسوم، ومما يدلك على ذلك، ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فإِنه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولو كان العلم من غير عمل، يرضي الحق تعالى كل الرضى، لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولو لم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات) [نور التحقيق للشيخ حامد صقر ص96].

7ـ الإِمام النووي رحمه الله تعالى:

قال الإِمام النووي رحمه الله تعالى في رسالته المقاصد: أصول طريق التصوف خمسة:

1ـ تقوى الله في السر والعلانية.

2ـ اتباع السنة في الأقوال والأفعال.

3ـ الإِعراض عن الخلق في الإِقبال والإِدبار.

4ـ الرضى عن الله في القليل والكثير.

5ـ الرجوع إِلى الله في السراء والضراء) [مقاصد الإِمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف ص20 توفي الإِمام النووي سنة 676هـ في قرية من قرى الشام تسمى: نوى].
8ـ ابن تيمية رحمه الله تعالى:

تحدث أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة في الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال: (فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر [الجيلاني] والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم) [مجموع فتاوى أحمد بن تيمية ج10. ص516ـ517].
9ـ الإِمام الشاطبي رحمه الله تعالى:

ذَكَرتْ “المسلم مجلة العشيرة المحمدية” تحت عنوان: الإِمام الشاطبي [الشاطبي هو إِبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي المتوفى سنة 790هـ]. صوفي سلفي للسيد أبي النقى أحمد خليل: (كتاب الاعتصام من الكتب التي يعتبرها المُتسلِّفة مرجعاً أساسياً لبعض آرائهم، ويرون في الشيخ أبي إِسحاق الشاطبي إِماماً لهم، وقد عقد الإِمام الشاطبي في كتابه هذا فصولاً كريمة عن التصوف الإِسلامي، وأثبت أنه من صميم الدين، وليس هو مبتدَعاً، ووفَّى المقام هناك بما تخرس له الألسن، وتسلم له العقول والقلوب، فاستمعْ إِلى الإِمام الشاطبي يقول:
إِن كثيراً من الجهال، يعتقدون في الصوفية أنهم متساهلون في الاتباع والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه، مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به. فأول شيء بَنَوْا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها، حتى زعم مُذكِّرُهُم وحافظ مأخذهم، وعمود نحلتهم أبو القاسم القشيري: إِنهم إِنما اختصوا باسم التصوف انفراداً به عن أهل البدع. فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسَمَّ أفاضلهم في عصرهم باسم عَلَمٍ سوى الصحبة، إِذ لا فضيلةَ فوقها، ثم سمي من يليهم التابعون، ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين: الزهاد والعبَّاد. قال: ثم ظهرت البدع وادَّعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعُبَّاداً، فانفرد خواص أهل السنة، المراعون أنفسهم مع الله، والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف، فتأمل تغنم، والله أعلم) [المسلم مجلة العشيرة المحمدية، عدد ذي القعدة سنة 1373هـ].

10ـ ابن خلدون رحمه الله تعالى:

وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في كلامه عن علم التصوف: (هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم طريقةَ الحق والهداية، وأصلُها العكوفُ على العبادة والانقطاع إِلى الله تعالى، والإِعراضُ عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهدُ فيما يُقبِل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفرادُ عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عامّاً في الصحابة والسلف، فلمَّا فشا الإِقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إِلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية) [مقدمة ابن خلدون ص328. وهو عبد الرحمن بن الشيخ أبي بكر محمد بن خلدون الحضرمي ولد عام 732هـ وتوفي سنة 808هـ].