أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » آل البيت » محبة أهل البيت رضى الله عنهم جميعا

محبة أهل البيت رضى الله عنهم جميعا

 

بسم الله الرحمن الرحيم — اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آله الأطهار لقد جعل الله إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاح والفلاح وهو سبيل النجاة والفوز من الله بعظيم الأجر وجزيل الثواب.

 

 

فالمؤمن لا يكون مؤمنا حقا ولا يكون مؤمنا كامل الإيمان إلا متى كان هواه تبعا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعا لما اختاره وارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعا لما أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمؤمن يحب ما يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويميل إلى ما يميل إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام المعصوم المبرأ من كل عيب لا يميل إلا إلى ما يرضي الله ولا يحب إلا ما يحبه الله سبحانه وتعالى.

وممن أحبهم الله وأحبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنقياء الأطهار أولئك الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، إنهم بضع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجزء منه وهذا الحب لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي ينبغي أن يتواصى به المؤمنون وهو ما ينبغي عليهم أن يحرصوا عليه فذلك من تمام إيمانهم ومن كمال إسلامهم، يشدون على هذا الحب ويعملون جاهدين على أن يوقر في قلوبهم ففي ذلك مرضاة لله وفي ذلك مسرة وحبور لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ من حقه عليه الصلاة والسلام على أمته أن تحفظه في آل بيته الأطهار: فتوقرهم وتعظمهم وتبجلهم وتترضى عنهم إذا ذكروا فهم نجوم في سماء الإسلام وهم قرة عين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم رضي الله عنهم عقبه من بعده في أمته، باجلالهم وتوقيرهم واحترامهم ومحبتهم وصلتهم والتشرف بخدمتهم تتحقق مرضاة الله ويصرف سخطه وغضبه وعقابه عن عباده. فبهم رضي الله عنهم تتنزل الرحمات من عند الله على عباد الله وما ابلغها تلك المقدمة التي قدم بها الدكتور محمد عبده يماني كتابه (أولادكم محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم) فقد قال بارك الله في أنفاسه وجازاه الله خيرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، (علموا أولادكم محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) علموهم انهم عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانهم أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانهم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أحبهم فقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أكرمهم فقد أكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قدرهم فقد قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أحبهم فقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أعزهم فقد اعز رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قدرهم فقد قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وصلهم فقد وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ودهم فقد ود رسول الله صلى الله عليه وسلم، علموا أولادكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرنا بهم (أذكركم الله في آل بيتي أذكركم الله في آل بيتي) علموا أولادكم أن صلة آل البيت وودهم واجب، علموهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روي عنه انه قال: “أني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي” وفي رواية “كتاب الله وعترتي وإنهم لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما”.

علموا أولادكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني تارك فيكم كتاب الله وأهل بيتي”.

علموا أولادكم أن الله قد اذهب الرجس عن أهل البيت وطهرهم تطهيرا، علموهم أن مودة آل البيت واجبة وحبهم مطلوب، علموهم أن حب آل البيت وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أساس الإسلام…علموهم أن ظلم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إثم عظيم وظلم كبير، علموهم أن يحبوا آل رسول الله عز وجل لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. [1]

من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما جاء به

ومن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما جاء به من عند الله ودعا إليه أمته من خير وطاعته يتحقق بها حب الله لهم ومن أحبهم الله أعطاهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ومن أحبهم الله تولاهم ومن تولاه الله فهو محفوف محفوظ محروس بعين العناية الإلهية ألم يعد الله عبده الذي أحبه (فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه..)

إن محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة الله سبحانه وتعالى، سلسلة متصلة الحلقات مفضية إلى بعضها البعض من شد بطرف منها نجا وفاز ومن أبى واعرض فلا يلومن إلا نفسه.

ديننا هو دين الحب والصفاء وبالخصوص الحب لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم والحب لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحب لعباد الله المؤمنين، ذلك هو قلب المؤمن لا مكان فيه للكراهية وللضغينة وللبغضاء وسائر الأدواء القلبية التي لا تجتمع مع الإيمان الصادق القوي الذي لا تشوبه أية شائبة. فماذا قال الله في كتابه العزيز وماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آل البيت الأطهار رضي الله عنهم ومن هم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

وقبل إيراد الآيات المحكمات والأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة المتعلقة بآل البيت، آل رسول الله صلى الله عليه وسلم نقدم بمقدمة ترفع كل لبس ونجيب بها على ما يمكن أن يورد علينا من التساؤلات. فرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله الله للناس كأمة بشيرا ونذيرا ورحمة للعالمين وجعله بالمؤمنين رؤوفا رحيما والصور والألوان والقرابة وغير ذلك من الأعراض ليست هي التي يحكم من خلالها الله على عباده (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلي وجوهكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه قوله جل من قائل (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) والتقوى لا يعلمها إلا الله، والإيمان بالله وبرسوله وبدين الإسلام قرب بلالا وسلمان وابعد أبا جهل وأبا لهب.والناس في الإسلام سواسية كأسنان المشط (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت“وهذا غير وارد منها رضي الله عنها” لقطعت يدها) وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لآل بيته “لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالكم وتأتوني بأنسابكم فاني لا أغني عنكم من الله شيئا” وهذا الفهم الصحيح للمطلوب من الجميع: آل بيت رسول الله وكل المسلمين جعل الإمام جعفر الصادق يقول لآل البيت الأطهار “كونوا دعاة لنا بأفعالكم ولا تكونوا دعاة لنا بأقوالكم” وقد كان أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبناء فاطمة الزهراء رضي الله عنها كذلك، لقد كانوا مثالا لكريم الخصال والأخلاق والأفعال رضي الله عنه وأرضاهم وكيف لا يكونون كذلك وهم (ذرية بعضها من بعض). أما كتاب الله العزيز وهو الحكم الفيصل بين المؤمنين لا يملكون إلا أن يرددوا بعد سماع أوامره ويقولوا (سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير).

آل البيت في كتاب الله العزيز:

إن كتاب الله العزيز حافل بالآيات التي بآل البيت وتشير الإشارة الواضحة إليهم فما تصرح به فهو قوله جل من قائل في سورة الأحزاب الآية 33 (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا) ومن سوى آل البيت من بقية عباد الله اذهب الله عنهم الرجس بإرادته التي لا اعتراض عليها وبكرمه وجوده وإحسانه وطهرهم تطهيرا، تطهيرا كاملا لا يبقى معه دنس؟

فقد روى الترمذي والإمام احمد عن أم سلمة لما نزل قول الله تعالى “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا” أدار النبي صلى الله عليه وسلم كساءه على علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فقال “اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا”.

وقد نص القرآن الكريم على ما جعله الله لهم من حق في أموال المسلمين حيث قال جل من قائل “واعلموا إنما غنمتم من شيء فان لله خمسه ولذي القرى واليتامى والمساكين وابن السبيل” سورة الأنفال الآية 41.

ويقول جل من قائل “ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل” سورة الحشر الآية 7 وقال ابن عباس رضي الله عنهما إن قوله تعالى “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا” الإنسان الآية 6 إنها نزلت في علي كرم الله وجهه وكذلك قوله تعالى “إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة وهم راكعون” سورة المائدة الآية 55.

والآيات عديدة نكتفي بما أوردناه مما يكفي منه الآية 33 من سورة الأحزاب “إنما يريد الله ليذهب الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا”.

آل البيت في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أما الأحاديث والآثار في فضائل آل البيت فهي كثيرة أخرجها أصحاب الصحاح والسنن وهي أكثر من أن تحصى أو تعد وهي مع بعضها البعض تقوي بعضها البعض وتجعل نتيجة لذلك الإجماع حاصلا لدى علماء الأمة بوجوب محبة وتبجيل وإجلال وتقدير آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفى آل البيت عزا وعلو شأن أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أمر بها الله عباده المؤمنين لا تصح إلا بالصلاة والسلام على آل البيت الأطهار فقد ثبت في الصحيح انه لما نزل قول الله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) سأل الصحابة كيف يصلون عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا: “اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته”.

وكذلك علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته أن تقول (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد) البخاري.

ومن الأحاديث النبوية الواردة في آل البيت قوله عليه الصلاة والسلام (ارقبوا آل محمد صلى الله عليه وسلم في آل بيته) البخاري

* وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني بحبي الله وأحبوا آل بيتي لحبي) أخرجه الترمذي.

* وروى الحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت احد إلا ادخله الله النار). واخرج أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أحب هذين يعني الحسن والحسين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة).

وهذه الأحاديث وغيرها كثير دفعت الأمة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حب آل البيت والتعلق بهم وإجلالهم ونختم بإيراد بعض الأحاديث الواردة فقي فضائل آل البيت الأطهار (علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم).

فضائل الإمام علي كرم الله وجهه

* اخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد والبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خبير (لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يده يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) فلما أصبح الناس غدوا كل يرجو أن يكون هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أين علي بن أبي طالب؟ فقيل يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع وأعطاه الراية وفتح الله على يديه قال علي رضي الله عنه: ما رمدت منذ تفل النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيني).

* وعندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة استخلف عليا رضي الله عنه ليرد الأمانات إلى أهلها وكذلك استخلفه على المدينة عندما خرج عليه الصلاة والسلام إلى تبوك وقال له (أنت منى بمنزلة هارون من موسى).

* وقال عليه الصلاة والسلام (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من آلاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وابغض من بغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيث دار).

والأحاديث كثيرة في فضيلة الإمام علي رضي الله عنه وهي مع بعضها البعض تبين منزلته الرفيعة وفضله وما جبل عليه من كريم الخصال وكيف لا وهو سليل العترة النبوية الهاشمية يكفيه فخرا انه أول من اسلم من الشباب وانه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ربتهما أم واحدة هي فاطمة بنت أسد ورباهما أبو طالب ذلك السيد الشهم الذي وقف صامدا كالطود يصد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوان قريش الغاشم ولسان حاله يقول “والله لن يصلوا إليك حتى أوسد في التراب دفينا” وعلي بن أبي طالب هو زوج فاطمة الزهراء رضي الله عنها التي هي بضع من رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها الله في السماوات العلى، وعلي بن أبي طالب هو أبو الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وريحانتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب هو رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وهو باب مدينة العلم (أنا مدينة العلم وعلي بابها) وهو من قال فيه الفاروق (قضية ولا أبا حسن لها) رضي الله عنهما كما قال ابن الخطاب في حق الإمام (لا عدمناك يا أبا الحسن) فقد كان رضي الله عنه كثيرا ما يرجع الأمر إلى نصابه ويصحح للأمر مساره.

—————————————–

[1] تلك هي المقدمة التي قدم بها الدكتور محمد عبده يماني كتابه (علموا أولادكم محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم) وهو الكتاب الثاني بعد كتابه الأول (علموا أولادكم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهما بالإضافة إلى كتاب آخر خصصه لام المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، كتب ثلاثة تطفح حبا وروحانية وتعلقا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنقياء الأطهار وبأم المؤمنين البرة النقية الطاهرة السيدة خديجة رضي الله عنها: فحب هؤلاء طريق النجاة وسبيل الخلاص، وحبهم يتحقق به لصاحبه المبتغى والمراد في هذه الدار وفي الدار الآخرة.