أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » آل البيت » فضائل أهل البيت فى القرآن الكريم

فضائل أهل البيت فى القرآن الكريم

في القرآن الكريم يرى العلماء ان هناك كثيرا من آيات القرآن الكريم إنما تشير إلى فضائل أهل البيت و ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ومن هذه الآيات :

 

 

أولا  آية الأحزاب 33 ، يقول تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، وهذا الآية ، فيما يرى جمهور العلماء ، إنها منبع فضائل أهل البيت لاشتمالها على غرر مآثرهم واعتناء الباري عزوجل بهم حيث انزلها في حقهم ويقول العارف بالله ( محيي الدين بن عربي في الفتوحات  ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا محضا قد طهره الله وأهل بيته تطهيرا ، واذهب عنهم الرجس فلا يضاف إليهم إلا مطهر ، فأهل البيت الشريف هم المطهرون بل هم عين الطاهرة ، وهكذا يدخل أبناء فاطمة ، رضي الله عنها ، كلهم إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران ، فهم المطهرون اختصاصا من الله وعناية بهم ، لشرف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعناية الله به ، ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت ، إلا في الدار الآخرة ، فإنهم يحشرون مغفورا لهم ، وأما في الدنيا فمن أتى منهم حدا أقيم عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها قد أعاذها الله تعالى من ذلك .

ومنها ( ثانيا ) آية الشورى 23 ، يقول تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) وروى الإمام احمد في المناقب والطبراني في الكبير وابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم من الشافعي والواحدي في الوسيط عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الآية قالوا ( يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ، قال : علي وفاطمة وابناهما ) ، ويشهد له ما أخرجه الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس قال : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا  قال المودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم واخرج البزار والطبراني عن الحسن ابن علي عليه السلام في حديث طويل ، ذكر فيه قوله : وأنا من أهل البيت الذين افترض الله عزوجل موالاتهم فقال فيما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم : قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى

وفي رواية  وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم وانزل فيهم ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت .

واخرج الإمام احمد ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ، قال الحسنة مودة آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان قوله تعالى :

 

( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) .

من المميزات التي اختص الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقد قالت الرسل لأممهم ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) ( سبأ آية 47 ) ، فتعين على أمته – كما يقول الأستاذ الملطاوي – أداء ما أوجبه الله عليهم من اجر التبليغ ، فوجب عليهم حب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطاهرين ، وجعله باسم ( المودة ) وهو الثبات على المحبة .

ومنها ( ثالثا ) آية الأحزاب 56 ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) روى البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية عن كعب بن عجرة قال ، قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ قال ، قولوا : اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد .

وعن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يا رسول الله هذا التسليم ، فكيف نصلى عليك ، قال قولوا : اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما

باركت على إبراهيم ، قال أبو صالح عن الليث : على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم وعن يزيد ، وقال :  كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم

وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي مسعود الأنصاري قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد أمرنا الله ان نصلي عليك يا رسول الله ، فكيفنصلي عليك ، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم

وفي هذا دليل على ان الأمر بالصلاة على آل محمد ، مراد من الآية ، وإلا لما سألوا عن الصلاة على أهل البيت عقب نزولها ، ولم يجابوا بما ذكر على انه صلى الله عليه وسلم أقام أهل البيت مقام نفسه في ذلك ، ذلك لان القصد من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ان ينيله مولاه عزوجل من الرحمة المقرونة بتعظيمه بما يليق به ، ومن ذلك ما يفيضه عزوجل منه على أهل بيته ، فانه من جملة تعظيمه وتكريمه صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد ذلك ما جاء من طرق أحاديث الكساء من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم هؤلاء آل محمد  فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد

وقد روى الإمام احمد والترمذي والطبراني وأبو يعلي عن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : إثتني بزوجك وأبينك فجاءت بهم ، فألقى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كساء كان تحتي خيبريا – اصبناه من خيبر – ثم قال : اللهم هؤلاء آل محمد عليه السلام ، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، كما جعلتها على آل إبراهيم ، انك حميدمجيد وروى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال :  اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلواتك وبركاتك عليهم

ومنها ( رابعا ) آية ( 103 ) آل عمران ، قال تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا ) قال ابن حجر الهيثمي في صواعقه ، اخرج الثعلبي في تفسيره عن جعفر الصادق انه قال : نحن حبل الله الذي قال الله فيه ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ

ومنها ( خامسا ) آية النساء ( 59 ) ، قال تعالى : ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ، قال ابن شهر اشوب في المناقب : دخل الحسن بن صالح بن حي على الإمام جعفر الصادق فقال : يا ابن رسول الله ما تقول في قوله تعالى : ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ، من أولي الأمر الذين أمر لله بطاعتهم ، قال العلماء فلما خرجوا قال الحسن : ما صنعنا شيئا ، إلا سألناه : من هؤلاء العلماء فرجعوا إليه فسألوه فقال : الأئمة منا أهل البيت .

ومنها ( سادسا ) آية الصافات ( 130 ) قال تعالى : ( سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) نقل جمع من المفسرين عن ابن عباس ان المراد آل محمد صلى الله عليه وسلم ، وأكثر المفسرين على ان المراد الياس عليه السلام .

ومنها ( سابعاً ) آية الضحى ( 5 ) ، قال تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) اخرج ان جرير في تفسيره وغيره من ابن عباس قال رضي محمد صلى الله عليه وسلم  ان لا يدخل احد من أهل بيته النار

واخرج ابن كثير في تفسيره عن السدي عن ابن عباس من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ان لا يدخل احد من أهل بيته النار  ، قال الحسن : يعني بذلك الشفاعة وهكذا

 

قال الإمام أبوجعفر الباقر

جعفر الباقر ، وروي أبو بكر عن ابي شيبة عن عبد الله ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، فلسوف يعطيك ربك فترضى

وروى الإمام القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) عن الإمام علي ، رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ، لأهل العراق : إنكم تقولون إن ارجى آية في كتاب الله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر : آية 53

، ولكنا أهل البيت نقول : ان ارجى آية في كتاب الله قوله تعالى :  وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى

وفي الحديث : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم  إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار