أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » السنة النبوية » وصايا نبوية للتحصن ضد الشيطان ج3

وصايا نبوية للتحصن ضد الشيطان ج3

9)- لا تحدث بما يحصل بينك وبين أهلك :

 

عن أسماء بنت يزيد – رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عسى رجل يحدث بما يكون بينه وبين أهله ، أو عسى امرأة تحدث بما يكون بينها وبين زوجها ، فلا تفعلوا ، فإن مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانه في ظهر الطريق ، فغشيها والناس ينظرون ) ( صحيح الجامع 4008 ) 0

قال المناوي : ( ” عسى رجل يحدث ” الناس ” بما يكون بينه وبين أهله ” أي حليلته من أمر الجماع ومتعلقاته ” أو عسى امرأة تحدث بما يكون بينها وبين زوجها ” كذلك ” فلا تفعلوا ” أي يحرم عليكم ذلك وعلله بقوله : ” فإن مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانه في ظهر الطريق ” لفظ الظهر مقحم ” فغشيها ” أي جامعها ” والناس ينظرون ” إليها فهذا مثل هذا في القبح والتحريم والقصد بالحديث التحذير من ذلك وبيان أنه من أمهات المحرمات الدالة على الدناءة وسفاسف الأخلاق ) ( فيض القدير – 4 / 315 ) 0

 

10)- لا تترك للشيطان فرجة في صلاة الجماعة :

عن أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( راصوا الصفوف ، فإن الشيطان يقوم في الخلل ) ( صحيح الجامع 3454 ) 0

قال المناوي : ( ” راصوا الصفوف ” أي تلاصقوا وضاموا أكتافكم بعضها إلى بعض حتى لا يكون بينكم فرجة تسع واقفا أو يلج فيها مار ” فإن الشيطان يقوم في الخلل ” الذي بين الصفوف ليشوش صلاتكم ويقطعها عليكم 0 قال القاضي : والرص ضم الشيء إلى الشيء 0 قال الله تعالى : ( كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ) ( سورة الصف – الآية 4 ) ، فالتراص في الصفوف هو التداني والتقارب يقال رص البناء إذا ضم بعضه إلى بعض ) ( فيض القدير – 4 / 5 ) 0

 

11)- إذا رأيت رؤيا فلا تقصصها إلا على حبيب أو صاحب رأي :

عن أبي قتادة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرؤيا الصالحة من الله ، والرؤيا السوء من الشيطان فمن رأى رؤيا فكره منها شيئا فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدا 0 فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر بها إلا من يحب ) ( صحيح الجامع 3532 ) 0

قال ابن منظور : ( والرؤيا : ما رأيته في منامك – لسان العرب – 14 / 297 ) 0

قال المناوي : ( ” الرؤيا الصالحة ” وصفت بالصلاح لتحققها وظهورها على وفق المرئي ” من الله والرؤيا السوء من الشيطان فمن رأى رؤيا يكره منها شيئا فلينفث عن يساره ويتعوذ بالله من الشيطان فإنها لن تضره ” جعل هذا سببا لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببا لدفع البلاء ” ولا يخبر بها أحدا ” لأنه ربما فسرها تفسيرا مكروها لظاهر صورتها وكان ذلك محتملا فوقعت كذلك بتقدير الله ” فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ” بضم الياء وسكون الموحدة من البشارة وروي بفتح الياء وسكون النون من النشر وهو الإشاعة قال عياض وهو تصحيف ” ولا يخبر بها إلا من يحب ” لأنه لا يأمن ممن لا يحبه أن يعبره على غير وجهه حسدا وليغمه أو يكيده ( قَالَ يَا بُنَىَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ) ( سورة يوسف – الآية 5 ) ( تنبيه ) قال الغزالي : الرؤيا انكشاف لا يحصل إلا بانقشاع الغشاوة عن القلب فذلك لا يوثق إلا برؤيا الرجل الصالح الصادق ومن كثر كذبه لم تصدق رؤياه ومن كثر فساده ومعاصيه أظلم قلبه فكان ما يراه أضغاث أحلام ولهذا أمر بالطهارة عند النوم لينام طاهرا أو هو إشارة لطهارة الباطن أيضا فهو الأصل وطهارة الظاهر كالتتمة ) ( فيض القدير – 4 / 46 ) 0

قلت : وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث آنف الذكر بقوله : ” فلا يخبر بها إلا من يحب ” وذلك بسبب أن الرؤيا تقع كما تفسر من قبل الغير ، كما ثبت من حديث أبي رزين – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت ، ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي ) ( السلسلة الصحيحة 119 ، 120 ) ، والله تعالى أعلم 0

 

12)- لا تخلون بامرأة أجنبية لا تحل لك :

عن عامر بن عقبة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان )                          ( صحيح الترمذي 934 ، 1758 ) 0

قال المباركفوري : ( ” لا يخلون رجل بامرأة ” أي أجنبية ” إلا كان ثالثهما الشيطان ” والمعنى يكون الشيطان معهما يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما في الزنا ) ( تحفة الأحوذي – 6 / 320 ) 0

 

13)- عليك بالتأني واحذر من العجلة :

عن أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( التأني من الله ، والعجلة من الشيطان ) ( السلسلة الصحيحة 1795 ) 0

قال المناوي : ( ” التأني ” أي التثبت من الأمور ” من الله والعجلة من الشيطان ” قال ابن القيم : إنما كانت العجلة من الشيطان لأنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشيء في غير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور وهي متولدة بين خلقين مذمومين التفريط والاستعجال قبل الوقت قال الحرالي : والعجلة فعل الشيء قبيل وقته

الأليق به ) ( فيض القدير – 3 / 277 ، 278 ) 0

 

14)- لا تنس ذكر الله قبل الطعام :

عن حذيفة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :        ( إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ، وأنه جاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده وجاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها ، فوالذي نفسي بيده إن يده في يدي مع أيديهما ) ( صحيح الجامع 1653 ) 0

قال شمس الحق العظيم أبادي : ( ” إن الشيطان ليستحل الطعام ” أي يتمكن من أكل ذلك الطعام 0 والمعنى أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى 0 وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة ، فذكر اسم الله بعضهم دون بعض لم يتمكن منه ، قاله النووي ” إن يده لفي يدي مع أيديهما ” أي أن يد الشيطان مع يد الرجل والجارية في يدي ) ( عون المعبود – 10 / 172 ) 0