أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » السنة النبوية » وصايا نبوية للتحصن ضد الشيطان ج2

وصايا نبوية للتحصن ضد الشيطان ج2

5)- احرص على صلاة الجماعة :

 

عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :     ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو ، لا تقام فيهم الصلاة ، إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية ) ( صحيح الجامع 5701 ) 0

قال ابن منظور : ( واستحوذ عليه الشيطان واستحاذ أي غلب على قلوبهم ، واستولى عليهم وحواهم – لسان العرب – 3 / 487 ) 0

قال المناوي : ( ” ما من ثلاثة في قرية ولا بلد لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان ” أي استولى عليهم وجرهم إليه ” فعليكم بالجماعة ” أي الزموها ” فإنما يأكل الذئب ” الشاة ” القاصية ” أي المنفردة عن القطيع فإن الشيطان مسلط على مفارق الجماعة 0 قال الطيبي : هذا من الخطاب العام الذي لا يختص بسامع دون آخر تفخيما للأمر ، شبه من فارق الجماعة التي يد الله عليهم ثم هلاكه في أودية الضلال المؤدية إلى النار بسبب تسويل الشيطان بشلة منفردة عن القطيع بعيدة عن نظر الراعي ثم تسلط الذئب عليها وجعلها فريسة له )              ( فيض القدير – 5 / 476 ) 0

 

6)- احذر من الكلب الأسود البهيم فإنه شيطان :

عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( الكلب الأسود البهيم – الكلب الأسود البهيم : هو الذي لا يكون فيه شيء من البياض – شيطان ) ( صحيح الجامع 4611 ) 0

قال المناوي : ( ” الكلب الأسود البهيم ” أي الذي لاشية فيه كله أسود خالص شيطان سمي شيطانا لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعا وأكثرها نعاسا ومن ثم قال أحمد لا يحل الصيد به ولا يؤكل مصيده لأنه شيطان وقال الثلاثة لا فرق بين الأسود وغيره وليس المراد بالحديث إخراجه من جنس الكلاب لأنه إذا ولغ في الإناء يغسل كغيره ) ( فيض القدير – 5 / 64 ) 0

قال الشبلي : ( فإن الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيرا وكذلك بصورة القط الأسود لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره وفيه قوة الحرارة 0 وقال القاضي أبو يعلى : فإن قيل : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب الأسود : أنه شيطان ومعلوم أنه مولود من كلب ، وكذلك قوله في الإبل : إنها جن وهي مولودة من الإبل ؟ وأجاب إنما قال ذلك على طريق التشبيه لها بالجن لأن الكلب الأسود أشر الكلاب وأقلها نفعاً ، والإبل تشبه الجن في صعوبتها وصولتها ، وهذا كما يقال : فلان شيطان إذا كان صعباً شريراً والله تعالى أعلم ) ( أحكام الجان الباب السابع في بيان أن بعض الكلاب من الجن  ص 39 – 40 ) 0

 

7)- إذا تثاءبت فضع يدك على فيك :

عن أبي سعيد – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :     ( إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب )           ( صحيح الجامع 426 ) 0

قال المناوي : ( ” إذا تثاءب ” بهمزة بعد الألف قال القاضي وبالواو غلط : أي فتح فاه للتنفس لدفع البخار المخنق في عضلات الفك الناشئ عن نحو امتلاء ” أحدكم فليضع ” ندبا حال التثاؤب ” يده ” أي ظهر كف يسراه كما ذكره جمع ويتجه أنه للأكمل وأن أصل السنة يحصل بوضع اليمين 0 قيل لكنه يجعل بطنها على فيه عكس اليسرى ” على فيه ” سترا على فعله المذموم الجالب للكسل والنوم الذي هو من حبائل الشيطان 0 وفي معنى وضع اليد وضع نحو ثوب مما يرد التثاؤب فإن لم يندفع إلا باليد تعينت والأمر عام لكنه للمصلي آكد ، فالتقيد به في بعض روايات الصحيحين لذلك لا لإخراج غيره ، ولذا كره المصلي وضع يده على فيه إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب ونحوه ، ثم علل النهي بقوله : ” فإن الشيطان يدخل ” جوفه إذا فتح فاه والمراد بالشيطان إبليس أو واحد يسمى خنزب كمنبر موكل بذلك أو الجنس ” مع التثاؤب ” يعني يتمكن منه في تلك الحالة ويغلب عليه أو يدخله حقيقة ليثقل عليه صلاته ليخرج منها أو يترك الشروع في غيرها بعدها ، وخص هذه الحالة لأن الفم إذا انفتح لشيء مكروه شرعا صار طريقا للشيطان والأول أقرب فإن الشيطان متمكن من جوف ابن آدم يجري منه مجرى الدم ، وورد أنه واضع خطمه على قلبه فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقمه وذلك الوسواس الخناس فالتارك لما أمر به من رد التثاؤب والإمساك بيده على فمه في حكم الغافل الناسي فيتمكن منه في هذه الحالة ) ( فيض القدير – 1 / 314 ، 315 ) 0

قال النووي – رحمه الله – : ( قال العلماء : أمر بكظم التثاؤب ورده ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ، ودخوله فمه ، وضحكه منه 0 والله أعلم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 16 ، 17 ، 18 / 415 ) 0

 

8)- إذا ركبت بعيرا فسم الله :

عن حمزة بن عمرو الأسلمي – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( على ظهر كل بعير شيطان ، فإذا ركبتموها فسموا الله ثم لا تقصروا عن حاجاتكم ) ( صحيح الجامع 4031 ) 0

قال المناوي : ( قال في البحر : إن معناه أن الإبل خلقت من الجن وإذا كانت من جنس الجن جاز كونها هي من مراكبها والشيطان من الجن قال تعالى : ( إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ ) ( سورة الكهف – الآية 50 ) فهما من جنس واحد ويجوز كون الخبر بمعنى العز والفخر والكبر والعجب لأنها من أجل أموال العرب ومن كثرت عنده لم يؤمن عليه الإعجاب والعجب سبب الكبر وهو صفة الشيطان فالمعنى على ظهر كل بعير سبب يتولد منه الكبر ) ( فيض القدير – 4 / 322 ) 0

قلت : والواجب على المسلم أن يبدأ بالتسمية حال ركوبه البعير أو السيارة أو الطائرة أو الباخرة ونحوه لتواتر الأدلة على ذلك ، فقد ثبت من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله – عز وجل فهو أبتر أو قال أقطع ) ( قال الشيخ أحمد شاكر – رحمه الله – في تحقيقه للمسند ” إسناده صحيح ” ،  ومع أن الحديث فيه كلام لبعض أهل العلم إلا أن معناه صحيح ، وهناك شواهد أخرى من السنة المطهرة تؤكد ذلك 0

قال علي القرني : ( قال النووي : تستحب التسمية في الأعمال )          ( الصحيح البرهان فيما يطرد الشيطان – ص 17 ) 0

ولا بد أن يعلم المسلم أن المحافظة على التسمية والذكر تجعله دائم الارتباط بخالقه سبحانه وتعالى 0