أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج13

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج13

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج13                        قوله تعالى : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون . هذه الآية تدل بظاهرها على عدم إيمان الكفار ، وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن بعض الكفار يؤمن بالله ورسوله كقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الآية [8 38] ، وكقوله : كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم [4 94] ، وكقوله : ومن هؤلاء من يؤمن به [29 47] . ووجه الجمع ظاهر ، وهو أن الآية من العام المخصوص ، لأنها في خصوص الأشقياء الذين سبقت لهم في علم الله الشقاوة المشار إليهم بقوله : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم [10 96 – 97] ، ويدل لهذا التخصيص قوله تعالى : ختم الله على قلوبهم الآية [2 7] . وأجاب البعض بأن المعنى لا يؤمنون ، ما دام الطبع على قلوبهم وأسماعهم والغشاوة على أبصارهم ، فإن أزال الله عنهم ذلك بفضله آمنوا .                                                                                     قوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم الآية . هذه الآية تدل بظاهرها على أنهم مجبورون لأن من ختم على قلبه وجعلت الغشاوة على بصره سلبت منه القدرة على الإيمان ، وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن كفرهم واقع بمشيئتهم وإرادتهم ، كقوله تعالى : فاستحبوا العمى على الهدى [41 17] . وكقوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة [2 175] . وكقوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الآية [18 29] كقوله ذلك بما قدمت أيديكم الآية [3 182] كقوله : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم الآية [5 80] والجواب أن الختم والطبع والغشاوة المجعولة على أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم ، كل ذلك عقاب من الله لهم على مبادرتهم للكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم ، فعاقبهم الله بعدم التوفيق جزاء وفاقا ، كما بينه تعالى بقوله :بل طبع الله عليها بكفرهم [4 155] . وقوله : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم [63 3] . وبقوله : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة [6 110] . وقوله : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [61 5] . وقوله : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا الآية [2 10] . وقوله : بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [83 14] ، إلى غير ذلك من الآيات                                                              قوله تعالى : صم بكم عمي فهم لا يرجعون الآية . هذه الآية يدل ظاهرها على أن المنافقين لا يسمعون ، ولا يتكلمون ، ولا يبصرون ، وقد جاء في آيات أخر ما يدل على خلاف ذلك ، كقوله تعالى : ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم [2 20] . وكقوله : وإن يقولوا تسمع لقولهم الآية [63 4] ، أي لفصاحتهم وحلاوة ألسنتهم . وقوله فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد [33 19] ، إلى غير ذلك من الآيات ، ووجه الجمع ظاهر / وهو أنهم بكم عن النطق بالحق ، وإن تكلموا بغيره ، صم عن سماع الحق وإن سمعوا غيره ، عمي عن رؤية الحق وإن رأوا غيره ، وقد بين تعالى هذا الجمع بقوله : وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة الآية [46 26] ، لأن ما لا يغني شيئا فهو كالمعدوم ، والعرب ربما أطلقت الصمم على السماع الذي لا أثر له ، ومنه قول قعنب بن أم صاحب : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به … وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا وقول الشاعر : أصم عن الأمر الذي لا أريده … وأسمع خلق الله حين أريد وقول الآخر :فأصممت عمرا وأعميته … عن الجود والفخر يوم الفخار وكذلك الكلام الذي لا فائدة فيه فهو كالعدم . قال هبيرة بن أبي وهب المخزومي : وإن كلام المرء في غير كنهه … لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها