أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج12

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج12

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج12                            قال الله تعالى في قصة إغراق قوم نوح عليه السلام ( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَلاَ عَاصِمَالْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) كيف نفهم من قول الله تعالى(لاَ عَاصِمَالْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِإِلاَّ مَن رَّحِمَ) بأنه لا عاصم من الغرق إلا من رحمَ الله , مع أنَّ من رحمه الله في هذا الطوفان وهو نوح والمؤمنون معه , معصومون وليسوا بعاصمينفكيف قال الله (عَاصِمَ) ولم يقل (لا مَعْصُومَ).؟                         هنا استثناء منقطع والاستثناء المنقطع هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه فعندما يقول الله تعالى : ” لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ” فليس معنى الآية انه إذا كانت هناك تجارة فيجوز أن نأكل أموالنا بالباطل ولكن الاستثناء منقطع عندما نقول : “حضر القوم إلا حمار” فالحمار ليس من جنس القوم وبالتالي فهو استثناء منقطع نعود للآية الكريمة “قال لاعاصم اليوم من أمر الله ((الكلام تم )), إلا من رحم ” أي إلا من رحمه الله بعصمته من الهلاك. السائل أبو زيد الشنقيطي ، والمجيب هو المتولي                                                                 قوله تعالى : الم ذلك الكتاب . أشار الله تعالى إلى القرءان في هذه الآية إشارة البعيد ، وقد أشار له في آيات أخر إشارة القريب كقوله : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم [71 9] ، وكقوله : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل الآية [27 76] . وكقوله : وهذا كتاب أنزلناه مبارك [6 92] . وكقوله : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن [12 3] إلى غير ذلك من الآيات . وللجمع بين هذه الآيات أوجه : الوجه الأول : ما حرره بعض علماء البلاغة من أن وجه الإشارة إليه بإشارة الحاضر القريب ، أن هذا القرءان قريب حاضر في الأسماع والألسنة والقلوب ، ووجه الإشارة إليه بإشارة البعيد هو بعد مكانته ومنزلته من مشابهة كلام الخلق ، وعما يزعمه الكفار من أنه سحر أو شعر أو كهانة أو أساطير الأولين . الوجه الثاني : هو ما اختاره ابن جرير الطبري في تفسيره من أن ذلك إشارة إلى ما تضمنه قوله : الم ، وأنه أشار إليه إشارة البعيد لأن الكلام المشار إليه منقض ، ومعناه في الحقيقة القريب لقرب انقضائه ، وضرب له مثلا بالرجل يحدث الرجل فيقول له مرة : والله إن ذلك لكما قلت ، ومرة يقول : والله إن هذا لكما قلت ، فإشارة البعيد نظرا إلى أن الكلام مضى وانقضى ، وإشارة القريب نظرا إلى قرب انقضائه . الوجه الثالث : أن العرب ربما أشارت إلى القريب إشارة البعيد ، فتكون الآية على أسلوب من أساليب اللغة العربية ، ونظيره قول خفاف بن ندبة السلمي ، لما قتل مالك بن حرملة الفزاري : فإن تك خيلي قد أصيب صميمها … فعمدا على عيني تيممت مالكا أقول له والرمح يأطر متنه … تأمل خفافا إنني أنا ذلكا يعني أنا هذا ، وهذا القول الأخير حكاه البخاري عن عمر بن المثنى أبي عبيدة ، قاله ابن كثير ، وعلى كل حال فعامة المفسرين على أن ذلك الكتاب بمعنى هذا الكتاب .