أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج21

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج21

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج21                             قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} هذه الآية الكريمة يتوهم خلاف ما دلت عليه من ظاهر آية أخرى وهي قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} الآية، الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: وهو أظهرها أن معنى قوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أي بطاعة الله وتصديق الرسل ففسقوا أي بتكذيب الرسل ومعصية الله تعالى فلا إشكال في الآية أصلا. الوجه الثاني: أن الأمر في قوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أمر كوني قدري لا أمر شرعي، أي قدرنا عليهم الفسق بمشيئتنا، والأمر الكوني القدري كقوله: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، والأمر في قوله: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} أمر شرعي ديني فظهر أن الأمر المنفي غير الأمر المثبت. الوجه الثالث: أن معنى {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا}: أي كثرناهم حتى بطروا النعمة ففسقوا، ويدل لهذا المعنى الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد مرفوعا من حديث سويد بن هبيرة ـ رضي الله عنه ـ: “خير مال امرئ مهرة مأمورة أو سكة مأبورة” فقوله مأمورة أي كثيرة النسل وهي محل الشاهد. ________________________________________ قوله تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية . هذه الآية تدل على أن وجل القلوب عند سماع ذكر الله من علامات المؤمنين . وقد جاء في آية أخرى ما يدل على خلاف ذلك وهي قوله : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [13 28] . فالمنافاة بين الطمأنينة ووجل القلوب ظاهرة . والجواب عن هذا … أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد ، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله [39 23] ، وقوله تعالى : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الآية [13 8] . وقوله تعالى : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون [23 60] . ________________________________________ قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. الآية. اعلم أولا أن المراد بهذه الأشهر الحرم أشهر المهلة المنصوص عليها بقوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر لا الأشهر الحرم التي هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب على الصحيح وهو قول ابن عباس في رواية العوفي عنه. وبه قال مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد ابن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمان بن زيد بن أسلم واستظهر هذا القول ابن كثير لدلالة سياق القرآن الكريم عليه ولأقوال هؤلاء العلماء خلافا لابن جرير وعليه فالآية تدل بعمومها على قتال الكفار في الأشهر الحرم المعروفة بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة وقد جاءت آية أخرى تدل على عدم القتال فيها وهي قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}. الآية. والجواب … أن تحريم الأشهر الحرم(1)[1] منسوخ بعموم آيات السيف ومن يقول بعدم النسخ يقول: هو مخصص لها. والظاهر أن الصحيح كونها منسوخة كما يدل عليه النبي صلى الله عليه وسلم في حصار ثقيف في الشهر الحرام الذي هو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين أنه خرج إلى هوازن في شهر شوال فلما كسرهم واستفاء أموالهم ورجع إليهم لجأوا إلى الطائف فعمد إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما وانصرف ولم يفتحها فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام وهذا القول هو المشهور عند العلماء وعليه فقوله تعالى: {َاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ناسخ لقوله: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} وقوله: {لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} وقوله: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} الآية. والمنسوخ من هذه ومن قوله أربعة حرم هو تحريم الشهر في الأولى والأشهر في الثانية فقط دون ما تضمنتاه من الخبر لأن الخبر لا يجوز نسخه شرعاً. ________________________________________ قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً}. الآية. هذه الآية الكريمة تدل على لزوم الخروج للجهاد في سبيل الله على كل حال وقد جاءت آيات أخرى تدل على خلاف ذلك كقوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ}. الآية. وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً}. الآية. والجواب: أن آية انفروا خفافا وثقالا منسوخة بآيات العذر المذكورة وهذا الوضع من أمثلة ما نسخ فيه الناسخ لأن قوله: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً..} ناسخ لآيات الإعراض عن المشركين وهو منسوخ بآيات العذر كما ذكرنا آنفا. والعلم عند الله تعالى. ________________________________________ قوله تعالى : فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن هذا الابن من أهل نوح عليه السلام ، وقد ذكر تعالى ما يدل على خلاف ذلك حيث قال : يانوح إنه ليس من أهلك [11 46] . والجواب : أن معنى قوله : ليس من أهلك أي الموعود بنجاتهم في قوله : إنا منجوك وأهلك [29 33] ، لأنه كافر لا مؤمن . وقول نوح : إن ابني من أهلي يظنه مسلما من جملة المسلمين الناجين كما يشير إليه قوله تعالى : فلا تسألني ما ليس لك به علم [11 46] ، وقد شهد الله أنه ابنه حيث قال : ونادى نوح ابنه [11 42] ، إلا أنه أخبره بأن هذا الابن عمل غير صالح لكفره ، فليس من الأهل الموعود بنجاتهم وإن كان من جملة الأهل نسبا .