أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج18    

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج18    

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج18                         قوله تعالى : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا الآية . هذه الآية تدل بظاهرها على أنهم لم يؤمروا بقتال الكفار إلا إذا قاتلوهم ، وقد جاءت آيات أخر تدل على وجوب قتال الكفار مطلقا قاتلوا أم لا ، كقوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة[2 193] . وقوله : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد[9 5] . وكقوله تعالى : تقاتلونهم أو يسلمون[48 6] . والجواب عن هذا بأمور / الأول : وهو أحسنها وأقربها ، أن المراد بقوله : «الذين يقاتلونكم» تهييج المسلمين وتحريضهم على قتال الكفار ، فكأنه يقول لهم : هؤلاء الذين أمرتكم بقتالهم هم خصومكم وأعداؤكم الذين يقاتلونكم ، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى : وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة [9 36] ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . الوجه الثاني : أنها منسوخة بقوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وهذا من جهة النظر ظاهر حسن جدا ، وإيضاح ذلك أن من حكمة الله البالغة في التشريع ، أنه إذا أراد تشريع أمر عظيم على النفوس ربما يشرعه تدريجا لتخف صعوبته بالتدريج ، فالخمر مثلا لما كان تركها شاقا على النفوس التي اعتادتها ، ذكر أولا بعض معائبها بقوله : قل فيهما إثم كبير [2 219] . ثم بعد ذلك حرمها في وقت دون وقت ، كما دل عليه قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية [2 43] . ثم لما استأنست النفوس بتحريمها في الجملة حرمها تحريما باتا بقوله : رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون [5 90] . وكذلك الصوم لما كان شاقا على النفوس شرعه أولا على سبيل التخيير بينه وبين الإطعام ثم رغب في الصوم مع التخيير بقوله : وأن تصوموا خير لكم [2 184] ، ثم لما استأنست به النفوس أوجبه إيجابا حتما بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية [2 185] . وكذلك القتال على هذا القول شاق على النفوس ، أذن فيه أولا من غير إيجاب بقوله : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا الآية [22 39] . ثم أوجب عليهم قتال من قاتلهم دون من لم يقاتلهم بقوله : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم . ثم استأنست نفوسهم بالقتال أوجبه عليهم إيجابا عاما بقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم الآية . الوجه الثالث : وهو اختيار ابن جرير ، ويظهر لي أنه الصواب ، أن الآية محكمة وأن معناها : قاتلوا الذين يقاتلونكم ، أي من شأنهم أن يقاتلوكم . أما الكافر الذي ليس من شأنه القتال كالنساء والذراري والشيوخ الفانية والرهبان وأصحاب الصوامع ، ومن ألقى إليكم السلم فلا تعتدوا بقتالهم لأنهم لا يقاتلونكم ، ويدل لهذا الأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل الصبي ، وأصحاب الصوامع ، والمرأة والشيخ الهرم إذا لم يستعن برأيه . وأما صاحب الرأي فيقتل كدريد بن الصمة ، وقد فسر هذه الآية بهذا المعنى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وابن عباس والحسن البصري .                                                        قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته الآية . هذه الآية تدل على التشديد البالغ في تقوى الله تعالى ، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم [64 16] ، والجواب بأمرين / الأول : أن آية : فاتقوا الله ما استطعتم ، ناسخة لقوله : اتقوا الله حق تقاته وذهب إلى هذا القول سعيد بن جبير وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم والسدي وغيرهم ، قاله ابن كثير . الثاني : أنها مبينة للمقصود بها ، والعلم عند الله تعالى .