أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج16

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج16

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج16                             قوله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . هذه الآية تدل بظاهرها على أنه لا يكره أحد على الدخول في الدين ، ونظيرها قوله تعالى : أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين [10 99] . وقوله تعالى : فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ [42 48] ، وقد جاء في آيات كثيرة ما يدل على إكراه الكفار على الدخول في الإسلام بالسيف كقوله تعالى : تقاتلونهم أو يسلمون [48 16] ، وقوله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة [2 193] ، أي شرك . ويدل لهذا التفسير الحديث الصحيح : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله الحديث ، والجواب عن هذا بأمرين / الأول :/ وهو الأصح ، أن هذه الآية في خصوص أهل الكتاب ،والمعنى أنهم قبل نزول قتالهم لا يكرهون على الدين مطلقا وبعد نزول قتالهم لا يكرهون عليه إذا أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . والدليل على خصوصها بهم ما رواه أبو داود وابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده ، فلما أجليت بنو النضير ، كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا ، فأنزل الله : لا إكراه في الدين . المقلاة : التي لا يعيش لها ولد ، وفي المثل : أحر من دمع المقلاة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال نزلت : لا إكراه في الدين في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له : الحصين ، كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما ، فقال للنبي : ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فأنزل الله الآية . وروى ابن جرير أن سعيد بن جبير سأله أبو بشر عن هذه الآية ، فقال : نزلت في الأنصار ، فقال : خاصة ؟ قال : خاصة . وأخرج ابن جرير عن قتادة بإسنادين في قوله : لا إكراه في الدين قال : أكره عليه هذا الحي من العرب لأنهم كانوا أمة أمية ليس لهم كتاب يعرفونه ، فلم يقبل منهم غير الإسلام ، ولا يكره عليه أهل الكتاب إذا أقروا بالجزية أو بالخراج ولم يفتنوا عن دينهم فيخلى سبيلهم . وأخرج ابن جرير أيضا عن الضحاك في قوله : لا إكراه في الدين أو قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل جزيرة العرب من أهل الأوثان فلم يقبل منهم إلا : لا إله إلا الله أو السيف ، ثم أمر فيمن سواهم أن يقبل منهم الجزية ، فقال : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أيضا في قوله : لا إكراه في الدين قال : وذلك لما دخل الناس في الإسلام وأعطى أهل الكتاب الجزية ،فهذه النقول تدل على خصوصها بأهل الكتاب المعطين الجزية ومن في حكمهم ، ولا يرد على هذا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن التخصيص فيها عرف بالنقل عن علماء التفسير لا بمطلق خصوص السبب ، ومما يدل للخصوص أنه ثبت في الصحيح : عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل . الأمر الثاني / أنها منسوخة بآيات القتال كقوله : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين الآية [9 5] ، ومعلوم أن سورة «البقرة» من أول ما نزل بالمدينة ، وسورة «براءة» من آخر ما نزل بها ، والقول بالنسخ مروي عن ابن مسعود وزيد بن أسلم ، وعلى كل حال فآيات السيف نزلت بعد نزول السورة التي فيها : «لا إكراه» الآية ، والمتأخر أولى من المتقدم ، والعلم عند الله تعالى .