أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج14

الأسئلة والأجوبة المفيدة في لطائف بعض الآيات القرآنية للدكتور / فاضل صالح السامرائي أستاذ النحو في جامعة الشارقة ج14

قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء الآية . هذه الآية تدل على أن خلق الأرض قبل خلق السماء     بدليل لفظة : «ثم»التي هي للترتيب والانفصال ، وكذلك آية «حم السجدة» ، تدل أيضا على خلق الأرض قبل خلق السماء لأنه قال فيها : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين [41 9] ، إلى أن قال : ثم استوى إلى السماء وهي دخان الآية [41 11] . مع أن آية «النازعات» تدل على أن دحو الأرض بعد خلق السماء ، لأنه قال فيها : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها [75 27] . ثم قال : والأرض بعد ذلك دحاها [79] . اعلم أولا أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الجمع بين آية «السجدة» وآية «النازعات» ، فأجاب بأن الله تعالى خلق الأرض أولا قبل السماء غير مدحوة ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعا في يومين ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي والأنهار وغير ذلك ، فأصل خلق الأرض قبل خلق السماء ودحوها بجبالها وأشجارها ونحو ذلك بعد خلق السماء ، ويدل لهذا أنه قال : والأرض بعد ذلك دحاها ولم يقل خلقها ، ثم فسر دحوه إياها بقوله : أخرج منها مآءها ومرعاها الآية [79 31] . وهذا الجمع الذي جمع به ابن عباس بين هاتين الآيتين واضح لا إشكال فيه ، مفهوم من ظاهر القرءان العظيم ، إلا أنه يرد عليه إشكال من آية «البقرة» هذه ، وإيضاحه أن ابن عباس جمع بأن خلق الأرض قبل خلق السماء ، ودحوها بما فيها بعد خلق السماء . وفي هذه الآية التصريح بأن جميع ما في الأرض مخلوق قبل خلق السماء لأنه قال فيها : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء الآية [21 129] . وقد مكثت زمنا طويلا أفكر في حل هذا الإشكال ، حتى هداني الله إليه ذات يوم ففهمته من القرءان العظيم ، وإيضاحه أن هذا الإشكال مرفوع من وجهين ، كل منهما تدل عليه آية من القرءان: الأول : أن المراد بخلق ما في الأرض جميعا قبل خلق السماء : الخلق اللغوي الذي هو التقدير لا الخلق بالفعل الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود ، والعرب تسمي التقدير خلقا ومنه قول زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعـ … ض القوم يخلق ثم لا يفري والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير ، أنه تعالى نص على ذلك في سورة «فصلت» حيث قال : وقدر فيها أقواتها [41 11] ، ثم قال : ثم استوى إلى السماء وهي دخان الآية [41 11] . الوجه الثاني : أنه لما خلق الأرض غير مدحوة ، وهي أصل لكل ما فيها كان كل ما فيها كأنه خلق بالفعل لوجود أصله فعلا ، والدليل من القرءان على أن وجود الأصل يمكن به إطلاق الخلق على الفرع ، وإن لم يكن موجودا بالفعل . قوله تعالى : الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم . هذه الآية تدل بظاهرها على أن الظن يكفي في أمور المعاد ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى : إن الظن لا يغني من الحق شيئا [10 36] وكقوله : إن هم إلا يظنون [2 78] ووجه الجمع أن الظن بمعنى اليقين والعرب تطلق الظن بمعنى اليقين ومعنى الشك ، وإتيان الظن بمعنى اليقين كثير في القرءان وفي كلام العرب . فمن أمثلته في القرءان هذه الآية ، وقوله تعالى قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة . . . . . . الآية [2 249] ، وقوله تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها [18 53] ، أي أيقنوا ، وقوله تعالى : إني ظننت أني ملاق حسابيه [69 20] ، أي أيقنت . ونظيره من كلام العرب قول عميرة بن طارق : بأن تغتروا قومي وأقعد فيكم … وأجعل مني الظن غيبا مرجما أي أجعل مني اليقين غيبا . وقول دريد بن الصمة : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج … سراتهم في الفارسي المسرد فقوله : ظنوا أي أيقنوا .