أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » صور من الجمال الثابت فى القرآن الكريم ج 2

صور من الجمال الثابت فى القرآن الكريم ج 2

 

صور من الجمال الثابت فى القرآن الكريم ج2
كاتب المقالة: جمع وتحقيق الدكتور عاطف الكومى
تاريخ الاضافة: 31/10/2013
الزوار: 490

الصورة الأولى:
(والنخل باسقاتٍ لها طلعٌ نضيد) (ق/ 10)، فالصورة لا تحمل شيئاً من الحركة
هاهنا، وإنما ركّزت العدسة القرآنية على أمرين: (الطول) الذي تتمتع به
النخيل، وثمارها المصفوفة بشكل جميل، أي الذي “قد رَكِبَ بعضه بعضاً”، وهذا
هو المعنى اللغوي للنضيد، وبذلك تكون الصورة للنخيل الباسقات في أطوالها،
والتي يعتليها الطلع النضيد، الذي اعتلى بعضهُ بعضاً، لا بفعل فاعل من البشر،
وهذه آية الجمال المستقرة في الصورة، وقد ورد هذا المعنى في الأدب العربي،
يقول “رؤية” مثلاً واصفاً أحد الجيوش:
إذا تدانى لم يُفرّجْ أجَمُه **** يرجفُ أنضادَ الجبال هزَمُه

و”أنضاد الجبال: ما تراصف من حجارتها بعضها فوق بعض”. هكذا الطلع، الذي يكون
تمراً بمرور الزمن، فهو متراصف بعضه فوق بعض، يسرّ الناظر. منظره، والنخلة
كما أنّ لها جمالاً ظاهرياً تمثّل في الصورة آنفة الذكر، فهي تحمل بين طياتها
جمالاً معنوياً، إذ تحسن لمن أساء إليها: “أرأيت إلى النخلة تقذفها بالحجر،
فتسقط عليك التمر
الصورة الثانية:
(مُتّكئينَ على فُرشٍ بطائنها من استبرق…) (الرحمن/ 54)، لا يمكن لغير
العدسة القرآنية أن تلتقط هذه الصورة، لأن مبدأ الإثارة فيها، ليس لأولئك
الذين يتكئون على الفرش، إنما الصورة التي هي غاية في الجمال والروعة
والإثارة لبطائن الفرش، وبتعبير أوضح، لما هو داخل هذه المتكآت، والذي عبّرت
عنه الآية الكريمة بالإستبرق، الذي هو: “ما غلُظَ من الحرير والإبريسم”،
فالجمال هامد جامد، ولكنّه أخّاذ وجذّاب، خصوصاً مع سكوت الصورة الملتقطة عن
ظاهر تلك الفرش التي (بطائنها من إستبرق)، وهذا فنٌ قرآني خاص، حيث تريده هذه
الصورة الجميلة، أن تخلع من أفئدة أهل الذوق تساؤلاً: إذا كان جمال الباطن
هكذا “فكيف بظهائر هذه الفرش، إذا كانت تلك بطائنها…؟
الصورة الثالثة:
الجمال  الثابت  في القرآن الكريم
(قطوفها دانية) (الحاقة/ 23)، صورة فنية رائعة تأخذ محلّها من القلب
المتفتّح، والعقل المنفتح شاءَ أم أبى، لأننا نشاهد – كمثال – في حياتنا
الدنيا، أن أصحاب الأذواق السليمة، لا يختلفون أنّ شجرة جميلة خضراء، توزّعت
الثمار على أغصانها، سوف لا تسحر الإنسان، ولا تلقي به في شباك جمالها
الأخّاذ، فتراه يرغب بالجلوس تحتها، وعلى أغصانها، وأن يكون قريباً منها
دائماً وأبداً. فالشجرة المثمرة تأخذ بمجامع القلوب خصوصاً إذا كانت تلك
الثمار (دانية) فالصورة المتقدمة خالية من الحركة، لأنّها تحكي قصة مشهد من
مشاهد النعيم في الجنّة لذلك المؤمن الذي هو (… في عيشة راضية) (في جنة
عاليةٍ) قطوفها دانية)، فاللقطة هنا لشجرة “ثمارها قريبة التناول، يأخذها
الرجل كما يريد إن أحب”، فهي صورة ساكنة لشجرة أثقلت أغصانها بالثمار،
فجعلتها دانية أي قريبة، يتناول الإنسان من ثمارها دون عناء، وفي كل ذلك
جمال، ولكنّه على لوحةٍ جدارية