أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » تفسير آية الكرسى ج 2

تفسير آية الكرسى ج 2

: تفسير آية الكرسى ج2

كاتب المقالة: جمع وتحقيق الدكتور عاطف الكومى

تاريخ الاضافة: 31/10/2013

الزوار: 568

 

{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ ‏يُحِيطُونَ

بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي أن أهل السماوات الملائكة و

أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا ‏يحيطون بشىء ٍ من علم الله إلا بما

شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{ عَلَّمَ

الْإِنسَانَ مَا لَمْ ‏يَعْلَمْ}.

 

 

و معنى قوله تعالى

{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه

الله تعالى و هو تحت ‏العرش بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله

صلى الله عليه و سلم:” ما السماوات السبع بجنب الكرسي ‏إلا كحلقةٍ في أرضٍ

فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة” و الفلاة هي الأرض

البرية أي ‏أن السماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في أرض برية و

الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في ‏أرض برية. واعلم أن اليهود لعنهم

الله ذكروا في التوراة المحرفة أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم في

اليوم السبع تعب فاستلقى على العرش على قفاه ،.لذلك يعتبرون يوم السبت يوم

راحة الرب والعياذ بالله .

 

فالله رد على اليهود بقوله

( ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب )

أي من تعب .

وأما حكمة خلق الله للعرش فقد قال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه

( إن الله خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته ).

وأما الإستواء على العرش فيقال فيه إن الله استوى على العرش إستواء يليق به

من غير كيف ولا مماسة ولا استقرار .

 

قال الإمام أحمد ( استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر)

 

 

{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و الأرض لأن

كل الأشياء هينةٌ على الله فكما ‏أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق السماوات

السبع و الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا ‏يصيبه تعب

و في ذلك تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض

فاستلقى ليستريح يوم ‏السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان

بقوله

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْلأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي

سِتَّةِ أَيَّامٍ ‏وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.

 

 

{ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو

‏المكان لأن الله تعالى منزهٌ عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل

شىءٍ قدراً و أقوى من كل قوي و أقدر ‏من كل قادر.

 

ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية الكرسي أنه قال يوماً لأحد

الصحابة:” يا أبا ‏المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله لا

إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و ‏سلم في صدره و قال:” ليهنأك

العلم أبا المنذر.

 

وسبحان الله العظيم