أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » تفسير آية الكرسى ج 1

تفسير آية الكرسى ج 1

: تفسير آية الكرسى ج 1

كاتب المقالة: جمع وتحقيق الدكتور عاطف الكومى

تاريخ الاضافة: 31/10/2013

الزوار: 518

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

 

إعلم رحمك الله .

أن أفضل آية في كتاب الله هي آية  الكرسي  كما ثبت في الحديث وهي من أقوى ما

يتحصن به المؤمن من شرور شياطين الإنس والجن والحسد والسحر فالمداومة على

قراءتها صباحا ومساء وبعد كل صلاة فيها فضل عظيم وأجر من الله كبير لورود

الآثار الصحيحة في ذلك

و في صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم

قال ‏في ءاية الكرسي “إنها سيدة ءاي القرءان”، و ذلك لما احتوت عليه من

المعاني العظيمة التي فيها توحيد الله تبارك و ‏تعالى و إثبات علم الله

المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى

لا يعتريه عجز ‏و لا سِنة أي نعاس و لا نوم.

 

 

فما هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها ءاية الكرسي

 

{ اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ ‏هُوَ( أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى الله و

العبادة هنا هي نهاية التذلل لله أو بعبارة أخرى غاية الخشوع و ‏الخضوع لله

تعالَى

(لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول أيضاً { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ

وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ ‏إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } يقول ربنا تبارك

و تعالى:

{العالم دليلٌ على وجود الله فإنك إذا تأملت هذا العالم ببصرك لوجدته كالبيت

‏المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض مبسوطة

كالبساط و النجوم منضوضةٌ ‏كالمصابيح و صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب مستعملةٌ

في المرافق.

{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } وصف الله نفسه بأنه حي و ‏حياة الله أزليةٌ لا

بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها ليست حياةً مركبةً من روحٍ و دمٍ و جسد حياة

الله ليست كحياة ‏المخلوقات، و وصف نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن كل شىء و

كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة ‏الطائعين و لا يتضرر بمعصية العصاة

و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و لن يضر الله شىء و ما

‏الله بظلامٍ للعبيد

قال تعالى:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ

الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } فهذه العوالم بما فيها من ‏ملائكةٍ و إنسٍ و جن لا

تستغني عن الله طرفة عين و ليس معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن الله

قائمٌ فينا يحل ‏في الأجساد تنزه الله عما يقول الكافرون.

 

{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه نعاسٌ و لا نوم لأنه

منزهٌ عن ‏التطور و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و النوم يوصف

بالتعب و المرض و الموت و من كان كذلك لا ‏يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.

{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما

في السماوات و ‏الأرض من ذوي العقول كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي

العقول كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و تعالى ‏هو مالك الملك هو المالك

الحقيقي لكل هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر الناهي الذي لا ءامر له و

لا ناهي له.

‏‏{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع

عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم القيامة الملائكة يشفعون ‏لبعض عصاة

المسلمين و كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و العلماء العاملون قال رسول الله

صلى الله عليه و سلم :” ‏شفاعتي لإهل الكبائر من أمتي ” رواه أبو داود و

غيره، أما الكفار فلا يشفع لهم أحد بدلالة قوله تعالى:

{ وَلَا ‏يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا يشفع الشفعاء إلا لمن

مات على الإيمان.