أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » القرآن الكريم والعقل ج 1

القرآن الكريم والعقل ج 1

          

  القرآن الكريم والعقل ج1

 كاتب المقالة: جمع ونحقيق الدكنور عاطف الكومى

 تاريخ الاضافة: 27/04/2013

الزوار: 880

 القرآن الكريم والعقل

لا تكاد تخلو سورة من كتاب الله عز وجل وفي اماكن متعددة منها الا وتدعو الى إعمال العقل واستخدامه في الوصول الى الايمان بعظمة الله ووحدانية , وقد أكد الله تبارك وتعالى أن العقل السليم هو الذي يؤدي بصاحبه إلى امتثال طريق الله ,ومن امتثل طريق الله فقد وجد طريقه الى الجنة.

وقد وردت كلمة العقل في القرآن الكريم بمرادفات ,ومعان , وكلمات كلها تدل على العقل ,كالفكر واللب والفؤاد والقلب والنفس والحٍجر…..الخ.

أن هذه الوسيلة بل هذه المنارة التي يهتدي بها الانسان إلى الطريق الصحيح والعمل الصالح ,أعطاها الله تبارك وتعالى للإنسان وميزه فيها بل وأكرمه بها أيما إكرام عن سائر المخلوقات وكما تعلم يا أخي فالعقل في حقيقته لا يُرى ولا يُلمس وانما تلمس آثاره.

 

ويذكر الإمام الحارث المحاسبي في رسالته (ماهية العقل وحقيقته) معنى العقل وفضله فيقول : أنه غريزة وضعها الله سبحانه وتعالى في أكثر خلقه ,لم يُطلع عليها العباد بعضهم من بعض ,ولا أُطلعوا عليها من أنفسهم برؤية ولا بحس ولا ذوق ولا طعم ,وانما عرفهم الله اياها.

 

**يعني غريزة العقل**

 

يا أخي ان كتاب الله عز وجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد دعونا الى اعمال الفكر والتفكر في كل أمر وان نعقل الامور بحكمة وحزم وما ذلك الا لان دين الله تبارك وتعالى يرفع من قدر الانسان ومكانته بقدر ما يُعمل عقله ,ويستخلص به ما ينفعه في الدنيا والآخرة وبهذا نرى ان الالتزام بوحي السماء واستخدام طريق العقل لا تعارض بينهما بل كل منها يحتاج الى الآخر.

 

وانني سأورد عددا كبيرا من آيات القرآن الكريم التي تخاطب العقل وتحضّ الانسان بقوة على استعمال هذا العقل وهذا العدد من الآيات ليس حصرا لكل ما في القرآن الكريم من آيات بل هو على سبيل المثال ,فالحقيقة التي لاشك فيها ان القرآن الكريم من أول صفحة فيه والى آخر صفحة ,يوجه خطابه الى العقلاء الذين لم تتحجر عقولهم بل هم في حالة تفكر دائم وتأمل دائم في ملكوت الله وعظمته ولم يسمحوا للكبر ان يغشي ابصارهم ,ولم يسمحوا للدنيا ان تأخذهم وتحرفهم عن جادة الصواب .

 

واعلم يا أخي ان لكل منا قاضيان باطنان احدهما يغش والآخر ينصح فأما الغاش فالهوى والويل كل الويل لمن مال معه فقد سفه عقله وأمات قلبه وخسر خسرانا مبينا.

 

وأما الناصح فهو العقل لذلك أكرمه الله بالخطاب بآيات عظيمة هي غاية الكمال والروعة والجمال كيف لا وهي من الخالق العظيم.

 

ولا أظن احدا يقرأ هذه الآيات ويتأملها في اعماقه الا وجد لذة الايمان وحلاوته في قلبه .