أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الفرق بين المرأة والزوجة فى القرآن الكريم

الفرق بين المرأة والزوجة فى القرآن الكريم

 

 

             الفرق بين الزوجة والمرأة في القرآن

 

      عند استقراء الآيات القرآنية التي جاء فيها اللفظين ، نلحظ أن لفظ /”زوج/”

      يُطلق

      على المرأة إذا كانت الزوجية تامّة بينها وبين زوجها ،

      وكان التوافق والإقتران والإنسجام تامّاً بينهما ، بدون اختلاف ديني أو نفسي

      أو جنسي ..

      فإن لم يكن التوافق والإنسجام كاملاً ، ولم تكن الزوجية متحقّقة بينهما ، فإن

      القرآن يطلق عليها /”امرأة/”

      وليست زوجاً ، كأن يكون اختلاف ديني عقدي أو جنسي بينهما ..

      ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى : “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ

      أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم

      مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” 

 

       وقوله تعالى : “وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ

      أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ

      إِمَامًا” .

 

 

 

      وبهذا الإعتبار جعل القرآن حواء زوجاً لآدم ، في قوله تعالى :/”وَقُلْنَا يَا

      آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ” .

      وبهذا الإعتبار جعل القرآن نساء النبي صلى الله عليه وسلم /”أزواجاً/” له ،

      في قوله تعالى : /”النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ

      وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ/” .

      فإذا لم يتحقّق الإنسجام والتشابه والتوافق بين الزوجين لمانع من الموانع فإن

      القرآن يسمّي الأنثى /”امرأة/”

      وليس /”زوجاً/”

 

 

 

      قال القرآن : امرأة نوح ، وامرأة لوط ، ولم يقل : زوج نوح أو زوج لوط ، وهذا

      في قوله تعالى :

      “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ

      لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ

      فَخَانَتَاهُمَا” .

      إنهما كافرتان ، مع أن كل واحدة منهما امرأة نبي ، ولكن كفرها لم يحقّق

      الإنسجام والتوافق بينها وبين بعلها النبي . ولهذا ليست /”زوجاً/” له وإنما

      هي /”امرأة/” تحته .

      ولهذا الإعتبار قال القرآن : امرأة فرعون ، في قوله تعالى :/”وَضَرَبَ

      اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ/” .

      لأن بينها وبين فرعون مانع من الزوجية ، فهي مؤمنة وهو كافر ، ولذلك لم

      يتحقّق الإنسجام بينهما ،

      فهي “امرأته” وليست “زوجه” .

 

 

 

      ومن روائع التعبير القرآني العظيم في التفريق بين “زوج” و”امرأة”

      ما جرى في إخبار القرآن عن دعاء زكريا ،

 

 

 

      عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، أن يرزقه ولداً يرثه . فقد كانت

      امرأته عاقر لا تنجب ،

      وطمع هو في آية من الله تعالى ، فاستجاب الله له ، وجعل امرأته قادرة على

      الحمل والولادة .

      عندما كانت امرأته عاقراً أطلق عليها القرآن كلمة /”امرأة/” ، قال تعالى على

      لسان زكريا :

      /”وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا/” .

 

 

 

      وعندما أخبره الله تعالى أنه استجاب دعاءه ، وأنه سيرزقه بغلام ، أعاد الكلام

      عن عقم امرأته ،

      فكيف تلد وهي عاقر ، قال تعالى :

      /”قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ

      وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء/”

 

      وحكمة إطلاق كلمة /”امرأة/” على زوج زكريا عليه السلام أن الزوجية بينهما لم

      تتحقّق في أتمّ صورها وحالاتها ،

 

 

 

      رغم أنه نبي ، ورغم أن امرأته كانت مؤمنة ، وكانا على وفاق تامّ من الناحية

      الدينية الإيمانية .

      ولكن عدم التوافق والإنسجام التامّ بينهما ، كان في عدم إنجاب امرأته ،

      والهدف /”النسلي/”

      من الزواج هو النسل والذرية ، فإذا وُجد مانع بيولوجي عند أحد الزوجين يمنعه

      من الإنجاب ،

      فإن الزوجية لم تتحقّق بصورة تامّة .

      ولأن امرأة زكريا عليه السلام عاقر ، فإن الزوجية بينهما لم تتمّ بصورة

      متكاملة ،

      ولذلك أطلق عليها القرآن كلمة /”امرأة/”

 

 

 

      وبعدما زال المانع من الحمل ، وأصلحها الله تعالى ، وولدت لزكريا ابنه يحيى ،

      فإن القرآن لم يطلق عليها “امرأة” ، وإنما أطلق عليها كلمة “زوج” ،

      لأن الزوجية تحقّقت بينهما على أتمّ صورة . قال تعالى :

      /”وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ

      خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى

      وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ/” .

 

      والخلاصة أن امرأة زكريا عليه السلام قبل ولادتها يحيى هي /”امرأة/” زكريا في

      القرآن ، لكنها بعد ولادتها يحيى هي /”زوج/” وليست مجرّد امرأته .

      وبهذا عرفنا الفرق الدقيق بين /”زوج/” و/”امرأة/” في التعبير القرآني العظيم

      ، وأنهما ليسا مترادفين