أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الغرائز والميول فى القرآن الكريم

الغرائز والميول فى القرآن الكريم

 

الغرائز والميول فى القرآن الكريم

ذكر القرآن الكريم الغرائز والطبائع والميول عند الإنسان فأحياناً يشير إليها صراحة , وأحياناً بإشارة , وهذه هي بعض الأمثلة من كتاب الله تعالى الذي تحدى الدنيا بعطائه ومعجزاته :

 

( 1 ) غريزة الشهوات :

 

يقول عزوجل [زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآَبِ] {آل عمران:14}

[إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ] {يوسف:53} فالنفس تأمر بالقبائح والمعاصي لأنها اشد استلذاذا بالباطل والشهوات والميل إلى أنواع المنكرات

 

( 2 )غريزة حب الظهور والاستعلاء :

 

يقول عزوجل [إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ] {لقمان:18} , وقال تعالى : [كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى] {العلق:6} وقال تعالى : [وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا] {لقمان:18}

 

( 3 ) غريزة الادخار والاقتناء :

 

يقول عزوجل [وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا] {الإسراء:100} والمعنى : كان الإنسان ضيقاً مبالغاً في البخل وقال تعالى : [وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ] {العاديات:8} شديد الحرص على المال وقال تعالى : [وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا] {الفجر:20} وتحرصون على المال حرصاً كثيراً , و وقال تعالى : [وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ] {النساء:128} البخل مع الحرص

 

( 4 ) حب التنافس والتفاخر :

 

[لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ العَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] {آل عمران:188} أخي المؤمن : الناس يمدحونك لما يظنون فيك من الخير والصلاح اعتباراً بما يظهر من ستر الله عليك فكن أنت ذاماً لنفسك .

 

( 5 ) غريزة الضعف البشرى :

 

قال تعالى [وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا] {النساء:28} عاجزا عن مخالفة هواه , حيث لا يصبر عن إتباع الشهوات .قال سعيد بن المسيب : ما أيس الشيطان من ابن آدم إلا أتاه من قبل النساء , وقد أتى علىّ ثمانون سنة وذهبت إحدى عينىّ وأنا أعشو الأخرى , وإن أخوف ما أخاف على نفسي فتنة النساء .

وفى الحديث الشريف : ” شر ما أعطى ابن آدم شح هالع وجبن خالع ” رواه البخاري

فالهلع المحزن والخالع الذي يخلع قلبه .

( 6 ) غريزة استعجال الخير والملذات :

 

قال تعالى [وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا] {الإسراء:11} يسارع إلى طلب ما يخطر بباله ولا ينظر إلى عاقبته .وقال تعالى : [خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ] {الأنبياء:37} العجلة طلب الشيء قبل أوانه .فجعل الله الإنسان لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه .وقال تعالى “[كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ] {القيامة:20} العاجلة اى الدنيا .

 

( 7 ) غريزة الجدل والانسياق مع الهوى :

 

قال تعالى : [وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا] {الكهف:54} أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل .اى جدله أكثر من جدل كل مجادل , وهو هاهنا شدة الخصومة بالباطل لاقتضاء خصوصية المقام وفى الحديث : ” ما ظل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ” رواه الترمذي وأحمد

 

( 8 ) غريزة الخوف والغفلة :

 

قال تعالى ” [إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ] {إبراهيم:34} شديد الكفران للنعمة أو ظلوم في الشدة يشكو ويجزع . وقال تعالى : [لَا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ] {فصِّلت:49} , القنوط : عبارة عن يأس مفرط يظهر أثره في الشخص فيتضاءل وينكسر . قال تعالى [وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ] {هود:9} شديد اليأس لقلة صبره وتسليمه لقضائه , ومعنى الكفران إنكار النعمة , وفيه إشارة إلى إن النزع إنما كان بسبب كفرانهم قال تعالى : [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ] {الحج:11}

 

 

( 9 ) غريزة الإيمان بالله وإظهارها عند الشدائد :

 

قال تعالى [وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ للهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ] {الزُّمر:8} فمن طبيعة الإنسان انه إذا مسه الضر خشع وخضع والى ربه فزع وتملق بين يديه وتضرع . قال تعالى [وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ] {الرُّوم:33} إذا أصابهم الجوع والقحط واحتباس المطر , وغير ذلك من أنواع البلاء .

وقال تعالى : [وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ] {لقمان:32}

 

هذه هي الغرائز التي اكتشفها علماء النفس في القرن العشرين , وقد ذكرها القرآن الكريم في القرن السابع الميلادي , وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظمة القرآن , وانه كلام رب العالمين .