أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » الغذاء فى القرآن ج2

الغذاء فى القرآن ج2

13 ـ الحب
قال تعالى: [ إن الله فالق الحب والنوى ] (الأنعام 95)                                                       يقول جل وعلا: [ والحب ذو العصف والريحان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ] (الرحمن 12).
يعرف الحب في المعاجم اللغوية بأنه القمح والذرة والأرز والشعير والسمسم وما شابـه ذلك ، ومن أشهر الحبوب التي أخذت مكانتها في الإسلام لذكرها في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبة السوداء، والتي تسمى في لغة الفرس “بالشونيز”.
والحبوب بشكل عام غنية بالمواد الكربوهيدراتية، كما تحتوي على قليل من البروتينات والدهون والأملاح المعدنية وبعض الفيتامينات.

14 ـ الحبة السوداء
ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليـه وسلم قال: ” عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام” والسام هو الموت ، وهي كثيرة المنافع جدا، وقوله صلى الله عليه وسلم شفاء من كل داء مثل قول الله تعالى:[ تدمر كل شئ بأمر ربها ] أي تدمر كل شئ يقبل التدمير، لذا فهي نافعة في علاج جميع الأمراض بمفردها أو بإضافتها إلى بعض المركبات الأخرى.
وتسمى الحبة السوداء في مصر بحبة البركة وكذلك الكمون الأسود، وفي اليمن تسمى بالقحطة، وفي إيران بالشونيز. وتتكون الحبة السوداء من عناصر فعالة طيبة النكهة عجيبة الفوائد؛ ففيها الفسفور والحديد والفوسفات والكربوهيدرات والزيوت التي تحمل سرها وأسرارها، ونسبته فيها 28 % تقريبا، وتحتوي على مضادات حيوية مدمرة للفيروسات والميكروبات والجراثيم، ويوجد بها الكاروتين المضاد للسرطان، وبها هرمونات جنسية قوية ومخصبة ومنشطة، ويوجد فيها مدرات للبول، وتحتوي على إنزيمات مهضمة ومضادة للحموضة، وبها مواد مهدئة ومنبهة في نفس الوقت !!
وقد أثبتت النتائج أن الحبة السوداء لها أهمية كبرى كمنشط طبيعي للمناعة، ويمكـن أن تؤدي دورا هاما في علاج أمراض خطيرة تصاحب ضعف المناعة في الجسم.
كما أكدت التجارب الحديثة على الإنسان والحيوان أن للحبة السوداء تأثيرا موسعا للشعب الهوائية، وتأثيرا مضادا للميكروبات، وتأثيرا منظما لضغط الدم، وتأثيرا مدرا لإفراز المرارة.
والحبة السوداء تستعمل كالتوابل في تجهيز بعض الأطعمة، كما أنها تستخدم في صناعة مربى “المفتقة” لراغبي السمنة، ويستخرج من بذورها زيت مهدئ للأعصـاب، ويفيد النزلات الصدرية، ويعدل الهضم ويدر البول والطمث، ويطرد الرياح ويمنع الانتفاخ.
ويذكر الأطباء المختصون أن الحبة السوداء لو أخذت بالفم بجرعة قدرها جرام واحد مرتين في اليوم لكان لها أثر منشط رائع على وظائف المناعة وتحسين فعالية الخلايا الطبيعية، ولاسيما لو أخذت مع منشطات طبيعية أخرى للمناعة كالثوم والعسل.

15 ـ الشعير
قال تعالى: [ إن الله فالق الحب والنوى ] ويقول جل وعلا: [ والحب ذو العصف والريحان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ]
والشعير من أنواع الحب.
وقد روى ابن ماجة من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أحدا من أهله الوعك أمر بالحساء من الشعير فصنع، ثم أمره فحسوا منه، ثم يقول صلى الله عليه وسلم: ” إنه ليرتو فؤاد الحزين – أي يشده ويقويه – ويسرو عن فؤاد السقيم – أي يكشفه ويزيله – كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها” أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
والشعير أحد الحبوب التي استخدمها الإنسان منذ القدم كغذاء له وللماشية على السواء، فهو يحتوى على نشا، وبروتين، وأملاح معدنية منها: الحديد والفوسفور والكالسيوم والبوتاسيوم.

الاستعمالات:
* الشعير ملين ومقو للأعصاب ومنشط للكبد.
* وماء الشعير معروف لعلاج السعال وتخفيض درجة الحرارة.
* ويستعمل مغلي نخالة الشعير في غسل الجروح المتقيحة.
* ويستعمل الهوردنين المستخرج من الشعير حقنا تحت الجلد، أوشرابا لعلاج الإسهال والدوسنتاريا والتهاب الأمعاء.
* يعتبر مغلي الشعير من أنجح الأدوية لآلام الكلى وعسر البول وغسيل الحالب،إذ ينقي الأملاح ويساعد على نزول الأمراض من مجرى البول بعد أن كانت مجمدة بالحالب.

16 ـ الذرة
قال تعالى: [ إن الله فالق الحب والنوى ] ويقول جل وعلا: [ والحب ذو العصف والريحان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ]
الذرة من أهم الحبوب التي لا يستغني عنها الإنسان في معاشه، وقد عرف الذرة كغذاء رئيسي لكثير من شعوب العالم منذ أقدم العصور، وهو يؤكل على صور متعددة كالمشوي والمسلوق وكفشار مملح، وهو يحتوي على النشا والسكريات والبروتينات، وزيته يستعمل بكثرة لكونه وقاية من الأمراض لخلوه من الدهون التي تسبب مع ترسبها في الأوعية الدموية تصلب الشرايين وتساعد على ارتفاع ضغط الدم، أما شواشي الذرة الحريرية الملمس – وهي في الحقيقة ما تبقى من أعضاء التناسل الأنثوية في الزهرة – فهي من أفضل المهدئات ومن أحسن ما يدر البول في المواد الموجودة في الطبيعة، وذلك بدون مضاعفات جانبية، والمغلي منها أو المنقوع يساعد في علاج الأمغاص الكلوية الشديدة وحصي الكلى وأنواع الروماتيزم والنقرس، كما أنها تفيد في جميع الأحوال التي يفيدها كثرة إدرار البول كهبوط القلب والاستسقاء، بل إن ذلك يساعد على تنقية الدم، وكذلك تتخلص جميع الأعضاء من تراكم السموم بها بما في ذلك الدماغ، فيؤدي هذا إلى نشاط الذهن وتوقده.
* تدخل الذرة في صناعة الخبز كغذاء أساسي للإنسان بعد خلطه بدقيق القمح، وكذلك تؤكل كيـزانه مشوية أو مسلوقة.
* تستخدم حبوب الذرة البيضاء في صناعة النشا.
* تدخل في صناعة الجلوكوز و الدكسترين.
* تدخل في صناعة منتجات سليلوزية مثل البلاستيك والورق.
* كذلك تتغذى الحيوانات على الذرة، بينما تستخدم العيدان الجافة والقوالح كوقود للحصول على الطاقة الحرارية.

17 ـ السمسم
والسمسم أحد الحبوب المشهورة ، وهو نبات عشبي حولي معمر من الفصيلة الخلنجية ،وهو نبات دائم الخضرة ، أوراقه متقابلة على أربعة صفوف، وأزهاره وردية عنقودية التجمع الجانبي ، ويوجد بكثرة في السودان، وحوض البحر الأبيض المتوسط ، وآسيا ، والهند.
يحتوى السمسم على زيت أساسي ، ومواد عفصية ، ومواد صمغية، وأحماض ومواد راتنجية.
استعمل الإنسان السمسم منذ القدم في الحصول على الزيت من بذوره، وزيت السمسم له درجات متفاوتة، وأعلى درجة منه تستخدم في صناعة السمن الصناعي والحلوى والخبز، وأقل درجة تستخدم في صناعة الصابون وفي تزييت الماكينات.
الاستعمالات:
* يستعمل زيت السمسم المعروف باسم ” سيرج ” أو “شيرج” في الصناعات الغذائية.
* ويفيد زيت السمسم في علاج التهابات المثانة والتهاب البروستاتا والتهاب الكلية.
* ويستخـرج منه الطحينة وهي من الأغذية الشعبية المفضلة؛ حيث إنها ترطب الأمعاء في حالة التهابها وتعالج كذلك التهابات الجلد، خاصة ما يظهر على هيئة حبوب على الشفتين وفي داخل الفم واللسان.
* ويعتبر عصير أوراق السمسم الأخضر من أفضل الأدوية لحالات التهاب الجلد الخارجي نتيجة الحكة الشديدة وحالات أرتيكاريا الدم، فهو يلطف ويلين الجلد.

18 ـ الريحان
ذكر الريحان في القرآن الكريم مرتين، مرة في سورة الرحمن الآية (12) حيث قال تعالى: [ والحب ذو العصف والريحان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ] ومرة في سورة الواقعة في الآية (89) حيث قال جل وعلا: [ فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ] ، وجاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل، طيب الرائحة ”
والريحان هو كل نبات طيب الريح، فكل أهل بلد يخصونه بشيء من ذلك، فأهل المغرب يطلقونه على “الآس” وهو نفسه الذي يطلق عليه العرب “الريحان”، أما أهل العراق والشام فيطلقون عليه “الحبق” وهو نبات حولي من الفصيلة الشفوية له رائحة عطرية ومذاق حريف ، ومن أنواعه المزروعة الحبق الصغير والمعروف ب”الخَسّىِّ الأوراق “أي عريض الورق ”
يحتوى الريحان على زيت طيار بنسبة 1/1000 ويستخرج بتقطير الأغصان الغضة، ويحتوى الريحان على حمض التنِّيك وكافور الحبق.
أما الأجزاء المستعملة فهي الأغصان المزهرة وهي تقطع وتجفف في الظل .
الاستعمالات:
* مضاد للتشنج، ويستخدم المستحلب في علاج اضطرابات الهضم، كما أنه فاتح للشهية وينشط إفراز المعدة.
* والريحان ذو رائحة عطرية تستخدم في تطييب أرجاء المنزل وتطييب رائحة الفم عندما تلاك أوراقه، ويدخل بالطبع فى صناعة العطور.
* المغـلي منه مفيد في علاج آلام الحيض، ويشرب بعد الولادة مباشرة للحيلولة دون احتجاز المشيمة في الرحم.
* ويستعمل من الخارج بإضافته إلى ماء الحمام، وكمادات للمساعدة على التئام الجروح.
* يمزج عصير الريحان مع العسل ويستعمل لحالات السعال.
* و يمزج زيت الريحان من (5 ـ 10 نقاط) مع 10 مل زيت لوز أو زيت عباد الشمس ويفرك بها الصدر في حالات الربو والتهاب القصبة الهوائية.

19 ـ الزيتون
اختص الله جل وعلا الزيتون بفضل عظيم، فقد جاء ذكره في القرآن ست مرات صـراحة ومرة واحدة بوصف شجرته، حيث قال تعالى في سورة “المؤمنون” : [ وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ] وهذه هي شجرة الزيتون، تلـك الشجرة المباركة التي جاء ذكرها أيضا في سورة النور حيث وصف الحق سبحـانه وتعالى جلال نوره هذا الوصف المبهر الوضيئ [ الله نور السماوات والأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء، ويضرب الله الأمثال للناس والله بكـل شئ عليم ] ( النور 35 )، كما أقسم الحق سبحانه وتعالى بالزيتون في سورة التين حيث قال: [ والتين والزيتون وطورسينين ] وقد ورد ذكر الزيتون في كل الكتب السماوية تقريبا، والحق تعالى جعل فيه شفاء للأبدان، بل لقد اتخذ نوح عليه السلام من أغصان شجرتها رمزا لانجلاء الطوفان وانحسار البلاء وشيوع السلام.
وشجرة الزيتون شجرة عجيبة معمرة حتى أنها تبقى قرونا عديدة، وتنمو في كثير من بلدان العالم، وهي دائمة الخضرة ويصل ارتفاعها إلى نحو 20 مترا ، ويستخرج منـها أطيب زيت عرفه الإنسان في تاريخه، وهو الزيت الذي لا تحصى منافعه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة: ” كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة”
أما عن ثمرة الزيتون فهي مقبولة المذاق شهية الطعم للكبار والصغار، وتعتبر مادة غذائية جيدة لما تحتويه من نسبة كبيرة من البروتين والأملاح الكلسية وكذلك البوتاسيوم والكالسيوم والفسفور والحديد والنحاس ، كما أنها تحتوي على نسبة عالية من عنصر الصوديوم فضلا عن فيتامين “أ” و “ب” و “ج” و “د”
وسر قوة الزيتون وتفرده تكمن بشكل أساسي في محتواه العجيب من الدهون التي جمعت كل من هو نافع وطردت كل ما هو ضار،

ومن استخدامات الزيتون الطبية:
* علاج الروماتيزم والتهاب الأعصاب والتواء المفاصل باستخدامه كمرهم مع الثوم.
* يستخدم كملطف وملين ومفتت للحصاة، وهو مفيد لمرضى السكر بشكل خاص.
* يستخدم زيت الزيتون أيضا للمحافظة على صحة البشرة وإزالة تجعدات الوجه والرقبة، كما أنه يحافظ على الجسم من أشعة الشمس الضارة.
* يستخدم زيت الزيتون لمنع تساقط الشعر بتدليك فروة الرأس، كما أنه يعالج تشقق الأيدي والأرجل بإضافته إلى الجلسرين.
* من يتناول 40 جراما من زيت الزيتون يوميا تنخفض لديه نسبة الإصابة بضغط الدم المرتفع، وزادت نسبة الكوليسترول المفيد في الدم وانخفضت نسبة الضار منه.
* أكد الباحثون الأسبان أن هناك علاقة واضحة بين زيت الزيتون والدور الوقائي الطبيعي من السرطان خاصة سرطان الثدي.
* ولأنه يحتوي على نسبة عالية من الدهون السائلة فهو مفيد جدا للجهاز الهضمي بشكل عام وللكبد بشكل خاص .
* وزيت الزيتون يفضل عن كافة الدهون الأخرى نباتية كانت أوحيوانية لأنه لا يسبب أمراضا للدورة الدموية أو للشرايين كما تفعل غيره من الدهون.
* ومن الفوائد الطبية لثمرة الزيتون أنها تقوي المعدة وتفتح الشهية وتوصف لأمراض الكبد.
* وورق الزيتون إذا مضغ يذهب التهاب اللثة والحلق لأن به عصارة قابضة تنفع في علاج هذه الالتهابات .
* وإذا دق وضمد بعصارته أو بمائه نفع في حالات الجـروح والقروح والدمامل لاحتوائه على المادة القابضة المطهرة، ويمكن استخدام نفس العصارة كحقنة شرجية في حالة قروح الأمعاء.

20 ـ العنب
ذكر العنب في مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم، وغالبا ما يأتي ذكره عقب النخيل كما جاء في قوله تعالى في سورة النحل: [ ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ] ( الآية 11) وقل أن يتقدم على النخيل كما قال عز شأنه في سورة الرعد: [ وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ](4)
والعنب أحد نعم الخالق الكريم على عباده، وقد صنف كأحد ثلاثة ملوك للفاكهة بعد الرطب والتين ، ويذكر ابن القيم في كتابه “الطب النبوي” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان يحب العنب والبطيخ” ، وهو من أكثر الفواكه نفعا للإنسان، وذلك لأنه من أغنى الفواكه بالسكريات التي يعتمد عليها الكبد ويقوم بتخزينها للاستفادة منها عند الحاجة ، لذا فهو من أكثر الفواكه التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة للنشاط والحيوية.
ولأنه يحتوي على نسبة كبيرة من فيتامين “أ” لذا فهو يقي من العشى الليلي ، واحتوائه على نسبة من فيتامين “ج” المسئول عن ثبات تركيب الدم ومقاومة الأنسجة لنزلات البرد والأنفلونزا تجعله علاجا لهذه الأمراض بإذن الله، وهو يعتبر من الملينات الطبيعية وأكله يفيد جدا في علاج الإمساك.
والأحماض العضوية الموجودة في العنب تفيد في معادلة الأحماض الضارة المتخلفة عن هضم بعض الأطعمة في الجسم مثل اللحوم والأسماك والبيض والدهنيات .
وقشر العنب غني بفيتامين “ب” المركب الذي يدخل في عمليات حيوية كثيرة في الجسم، وهو عامل هام أيضا في سلامة الجهاز العصبي.
وأوراق العنب هي الأخرى ذات فائدة عظيمة حيث إنها غنية بالأملاح والفيتامينات، وكل مائة جرام من ورق العنب تعطي الجسم 97 سعرا حراريا، وهي تحتوي على نسبة كبيرة من الأملاح خاصة الفسفور والحديد والكالسيوم، كما أنها غنية جدا بفيتامين “أ” و “ج”.

21 ـ ثمار النخيل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم والإمام أحمد: ” بيت لا تمر فيه جياع أهله” . هذا هو جماع ما يقال عن التمر أو عن ثمار النخيل بشكل عام من تمر ورطب وعجوة ! كيف لا وقد اختار الحق تعالى تلك الثمار غذاء للعذراء مريم حين وضعت نبي الله وكلمته الباقية عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام [ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ، فكلي واشربي وقري عينا ]. بل لقد ذكر القرآن لفظة النخل أو النخيل عشرين مرة، منها: [ وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعنـاب، وفجرنا فيها من العيون ] (يس 34). ومنها: [ ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل] (النحل 11)
وكما جاء في كتاب “الأدوية والقرآن الكريم” للدكتور “محمد هاشم” فإن الرطب يحوي أنواعا من السكر، مثل الفركتوز والجلوكوز والمعادن والبروتين، فإذا أكلته المرأة في المخاض، كان ذلك من أحسن الأغذية لها، ذلك أن عملية الولادة عملية شاقة، وتستهلك كمية كبيرة من الطاقة، والرطب يعطي المرأة في حالة المخاض هذه الطاقة الكبيرة بصورة بسيطة جاهزة للامتصاص، ولا تحتاج إلى وقت لهضمها.
والرطب هو الغذاء الرئيسي الذي يتناوله سكان الصحراء، وله الفضل في منحهم القوة والرشاقة والمناعة من الأمراض؛ لأنه غذاء متكامل بمعنى الكلمة، بل إن ما بــه من قيمة غذائية لا تقل بحال من الأحوال عن اللحوم، فإن به كل ما في اللحوم من مميزات وليس فيه شيء من أضرارها.
وقد ثبت علميا أن المكثرين من أكل الرطب أقل الناس إصابة بمرض السرطان، كما أن الرطب به مواد مسهلة فتنظف الأمعاء، وذلك مما يساعد على الولادة، لأن الأمعاء الغليظة والمستقيم الممتلئ بالنفايات يعيق حركة الرحم وانقباضه. والرطب غني جدا بعنصري الكالسيوم والحديد حيث به كمية كافية منهما لتكوين لبن الرضاعة، وأيضا لتعويض الأم عما ينقص في جسمها من هذين العنصرين بسبب الولادة والرضاعة على السواء.
وعن التمر وهو أهم ثمار النخيل قال تعالى: [ ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون] (النحل 67).
والتمر هو أجود الطعام على الإطلاق للصائم وللناس بصفة عامة لغناه بكل ما يحتاجه الجسم مـن مواد غذائية وفيتامينات ومعادن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عليكم بالتمر فإنه يذهب بالداء وليس فيه داء” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا وجد تمرا عند إفطاره لم يدعه لشيء آخر حتى يفطر عليه”، والثابت علميا أن السكـر والماء هما أول ما يحتاج إليه جسم الصائم، لأن نقص السكر في الجسم يسبـب الضعف العام واضطراب الأعصاب، ونقص الماء في الجسم يسبب قلة مقاومته وضعفه، والسكريات الموجودة في التمر سريعة الامتصاص لا تحتاج إلى عمليات هضم ولا إلى عمليات كيميائية معقدة، فهو أفضل الأغذية التي تمد الجسم بالطاقة والنشاط في أسرع وقت.
والتمر غني بالفوسفور الذي يدخل في تركيب العظام والأسنان، وهو الغذاء المفضل لخلايا الدماغ والخلايا التناسلية، ولذلك فهو هام جدا لكل من يعمل في مجال الفكر وأعمال الذهن، كما أنه حيوي ومؤثر لمن أصيب بالإنهاك الجنسي.
كما يحتوي التمر على فيتامين “أ” بنسبة عالية؛ لذا نجد التمر يحفظ رطوبة العين وبريقها ويقوي الأعصاب البصرية ويمنع جفاف الملتحمة والعشي الليلي، ويمنع جفاف الجلد ويضفـي على الجسم رشاقة وقوة، واحتواء التمر أيضا على فيتامين “ب1″ و”ب2” يجعلـه يساعد على تقوية الأعصاب وتليين الأوعية الدموية، كما أن الألياف السيلولوزيـة التي يحتويها التمر تساعد على تنشيط حركة الأمعاء ومرونتها بحيث ينجو من اعتاد أكل التمر بإذن الله من حالات الإمساك المزمن.
وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة كما يقول الأستاذ “عبد الرزاق نوفل” أن التمـر يضفي السكينة والهدوء على النفوس المضطربة والقلقة، وكذلك يعادل من نشاط الغدة الدرقية حين تزداد إفرازاتها؛ فيؤدي ذلك إلى اعتدال المزاج العصبي، ومن هنا ينصح الأطباء بإعطاء أي طفل ثائر عصبي المزاج بضع تمرات صباح كل يوم لتضفي السكينة والهدوء على نفسه ولتحد من تصرفاته العصبية واضطراباته.
والتمر يفيد في حالة اضطراب المجاري البولية ويدر البول، ويساعد الجهاز الهضمـي وينبه حركته ويقلل من حالات الإمساك، كما أنه يقطع السعال المزمن وأوجاع الصدر ويستأصل البلغم وخصوصا إذا كان على الريق .
كما أنه يسبب تعادل حموضة الدم لما يحتويه من أملاح معدنية قلوية، والمعروف أن حموضة الدم هي السبب في عدد غير قليل من الأمراض الوراثية كحصيات الكلى والمرارة والنقرس وارتفاع ضغط الدم وغيرها.
وقد جاء في كتب الطب القديم أن أكل التمر والعجوة على الريق يقتل الديدان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلـم عن العجوة فيما رواه الترمذي والإمام أحمد: “العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم.”
وقد كشف النقاب أخيرا عن حقيقة علمية تؤكد أن لنوى التمر تأثيرا هرمونيا أنثويا، مما دفع العلماء إلى سحقه وتقديمه كأعلاف للماشية والأغنام والطيور، وبالفعل لوحظ الازدياد الكبير في وزن هذه الحيوانات، كما أن إضافة مسحوق نوى التمر إلى الأعلاف الأخرى من شأنه منع حالات المغص والإسهال التي تسببها هذه الأعلاف .

22ـ الخردل
ذكر الحق سبحانه وتعالى الخردل في سورة لقمان حيث قال: [ يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله، إن الله لطيف خبير ] (16)، وكذلك ذكره جل وعلا كمعيار للدقة في الموازين الربانية حيث قال في سـورة الأنبياء:[ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها، وكفى بنا حاسبين ] (47)
والخردل نوعان
إما نابت طبيعي يسمى البري، أو مستنبت وهو المزروع، وكل منهما إما أبيض أو أحمر، وهو خشن الأوراق
* الخردل نافع لأمراض كثيرة كالصداع النصفي ، والنقرس، والحميات الباردة، ويساعد على الهضم.
* الجزء الطبي منه يكمن في البذور، والمادة الفعالة فيها عديمة الرائحة ذات طعم زيتي لاذع، وفي الجو الرطب يخرج من البذور زيت طيار مثير للدموع، وهذا الزيت منبه لعصارات الجهاز الهضمي لو أخذ بكميات صغيرة، ويضاف هذا الزيت للمواد المستخدمة في عمل اللزقة لمرضى الروماتيزم.
* يساعد على علاج احتقان المسالك الهوائية وتنشيط الدورة الدموية.
تحذير:
* لا يجوز استعماله لفترات طويلة لأنه يسبب تقرح الجلد
* الخردل بنوعيه يستخدم كتابل من التوابل، وقد كان أهل مصر يكثرون من أكله مع الشواء في عيد الأضحى، إلا أنه قد يهيج المعدة ويثير القيء، لذا ينصح بالاعتدال في كمية المأخوذ منه.

23 ـ السدر ( النبق )
ذكر السدر في القرآن الكريم أربع مرات، قال تعالى في سورة سبأ: [ وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ]
(16) وقال في سورة الواقعة: [ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين، في سدر مخضود] (27-28) وفي سورة النجم: [ ولقد رآه نزلة أخرى، عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، إذ يغشى السدرة ما يغشى ] (13-16)
وقد ذكر أبو نعيم في كتابه الطب النبوي مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن آدم لما هبط إلى الأرض كان أول شئ أكل من ثمارها النبق” كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النبق في حديث الإسراء فيما رواه البخاري: “… ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، وإذا نبقها مثل قلال هجر”
والنبق نبات معروف من فصيلة البندقيات ، عرف في الشرق العربي منذ أقدم العصور، وشجر النبق يعمر طويلا، وأخشابه سريعة التلف ولذلك تجفف وتعطن في الماء المالح قبل استعمالها.
ويحتوى النبق على جلوكسيدات أنتراكينونية ومواد صمغية ولعاب نباتى ومواد عفصية وحمض كريزوفانيك.
ومن فوائد النبق:
يستعمل لمعالجة الإمساك المزمن وما ينتج عنه من اضطرابات كضعف الدم وخفقان القلب وآلام البطن، وذلك بشرب منقوع لحاء الأشجار التى يتجاوز عمرها 3 ـ 4 سنوات وذلك بعد تجفيفـه وتخزينه لمدة سنة أو سنتين، ويعمل منقوع لحاء السدر من ملعقة كبيرة من اللحاء في نصف لتر ماء لمدة 12 ساعة ويشرب منه فنجان في الصباح وفنجان ثان في المساء