أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » اكنشاف سر الحروف المقطعة فى القرآن الكريم ج2

اكنشاف سر الحروف المقطعة فى القرآن الكريم ج2

وإذا سأل أحد ما هو معنى هذه الحروف ؟ نقول له :
أن السؤال في أصله خطأ .. لأن الحروف لا يسأل عن معناها في اللغة إلا إن كان حرف معنى … والحروف نوعان :

أولاً : حرف مَبْـنَى : فهو حرف لا معنى له إلا للدلالة على الصوت فقط
ثانياً : حرف معنى : فهو مثل … { في .. من .. على .. (في) تدل على الظرفية … و(من) تدل على الأبتداء .. و(إلى) تدل على الاستعلاء .. فهذه كلها حروف معنى .

وإذا كانت الحروف في أوائل السور في القرآن قد خرجت من قاعدة الوصل لأنها مبنية على السكون .. فلا بد أن يكون لذلك حكمة .
فالكلام وسيلة إفهام وفهم بين المتكلم والسامع ، فالمتكلم هو الذي بيده البداية ، والسامع يفاجأ بالكلام لأنه لا يعلم مقدماً ماذا سيقول المتكلم ,, وقد يكون ذهن السامع مشغولاً بشيء آخر .. فلا يستوعب أول الكلمات .. ولذلك قد تنبهه بحروف أو بأصوات لا مهمة لها إلا التنبيه للكلام الذي سيأتي بعدها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حَسَنةٌ والحَسَنَةُ بعَسْر أمثالها ، لا أقول ( ألم ) حرف ، ولكن ألفٌ حرف ولام حرف وميم حرف .. رواه الترمذي في باب فضائل القرآن
ولذلك ذكرت في القرآن كحروف استقلالية لنعرف ونحن نتعبد بتلاوة القرآن الكريم أننا نأخذ حسنة على كل حرف .
وقد يضع الله سبحانه وتعالى من أسراره في هذه الحروف التي لا نفهمها ثواباً لا نعرفه ويريدنا بقراءتها أن نحصل على هذا الأجر
والحياة تقتضي منا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا .. وإن كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا .. تماماً ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش .. فلا معنى لها إذا سمعتها .. ولكن بالنسبة لمن وضعها يكون ثمنها الحياة أو الموت … فخذ كلمات الله التي تفهمها بمعانيها .. وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات الله فيها .
ومثلاً : نجد في القرآن الكريم { بسم الله الرحمن الرحيم } وكذا { أقرأ بأسم ربك الذي خلق } فنجد أن (بسم) و ( بأسم) …
فلو كانت المسألة رتابة في كتابة القرآن لجاءت كلها على نظام واحد … ولكنها جاءت بهذه الطريقة لتكون كتابة القرآن معجزة وألفاظه معجزة .

ونقول للسادة أصحاب العقول الذكية التي أضلتها ذكائها .. ياسادة : القرآن نزل على أمة عربية فيها المؤمن والكافر .. ومع ذلك لم نسمع ولم يدون التاريخ أن أحداً منهم طعن في هذه الحروف التي بدأت بها السور .. وهذا دليل ثابت على انهم فهموها بملكاتهم العربية .. ولو أنهم لم يفهموها لطعنوا فيها .
ونقول لكل من يدعي أن لهذه الحروف معاني وجعلها اختصار لكلمات .. نقول له : لو أن الله أراد ذلك فما المانع من أن يوردها بشكل مباشر لنفهمه جميعاً .. فلا بد أن نعرف جميعاً أن للبصر حدود .. وللأذن حدود .. وللمس والشم والتذوق حدود ، وكذلك للعقل حدود يتسع لها في المعرفة .. وحدود فوق قدرات العقل لا يصل إليها .
وفي الإيمان هناك ما يمكن فهمه وما لا يمكن فهمه .. فتحريم أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لا ننتظر حتى نعرف حكمته لنمتنع عنه .. ولكننا نمتنع عنه بإيمان أنه مادام الله قد حرمه فقد أصبح حراماً .
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عرفتم من محكمه فأعملوا به ، وما لم تدركوا فآمنوا به …. الطبقات الكبرى لابن سعد
قال تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ
إذن فعدم فهمنا للمتشابه لا يمنع أن نستفيد من سر وضعه الله في كتابه .. ونحن نستفيد من أسرار الله في كتابه فهمناها أم لم نفهمها .
والسؤال عن سر الحروف المقطعة لفواتح السور هو سؤال خطأ .. لأنها حروف
وقد ذهب بعض أهل العلم أنه من الممكن أن تكون من حكم الحروف المقطة إلا جانب إثبات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تحدي للعرب فقد كانت اللغة صنعتهم المجيدين لها ومع ذلك عجزوا عن لمجيء بالقرآن ومنه الحروف المقطعة وفي الحروف المقطعة دعوة للعلماء للتواضع وأن يعلم أن فوق كل ذي عليم عليم فإلى الآن كل آراء العلماء مهما جل علمهم فآراؤهم في الحروف المقطعة لا يتعدى الإجتهاد ولم يجزم أحدهم بقول وللحروف دلالات ودلالات يغوض في بحرها المسلم فيستشعر أمامها بعظمة الخالق سبحانه وتعالى