أنت متواجد هنا

د عاطف الكومى الاسيوطى » القرآن الكريم » أمراض القلوب فى القرآن ج3

أمراض القلوب فى القرآن ج3

أمراض القلوب فى القرآن ج3

كاتب المقالة: جمع وتحقيق الدكتور عاطف الكومى

تاريخ الاضافة: 23/12/2012

الزوار: 501

 

10- الحسد.

 

من أمراض القلوب الحسد كما قال بعضهم في حده إنه أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الاغنياء فلا يجوز أن

 

يكون الفاضل حسودا لأن الفاضل يجرى على ما هو الجميل وقد قال طائفة من الناس إنه تمنى زوال النعمة

 

عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها بخلاف الغبطة فإنه تمنى مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط

 

والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود وهو نوعان أحدهما كراهة للنعمة

 

عليه مطلقا فهذا هو الحسد المذموم وإذا أبغض ذلك فإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه فيكون ذلك مرضا في

 

قلبه ويلتذ بزوال النعمة عنه وإن لم يحصل له نفع بزوالها لكن نفعه بزوال الألم الذي كان في نفسه ولكن ذلك

 

الألم لم يزل إلا بمباشرة منه وهو راحة وأشده كالمريض فإن تلك النعمة قد تعود على المحسود وأعظم منها

 

وقد يحصل نظير تلك النعمة ما أنعم به على النوع ولهذا قال من قال إنه تمنى زوال النعمة فإن من كره النعمة

 

على غيره تمنى زوالها و النوع الثاني أن يكره فضل ذلك الشخص عليه فيجب أن يكون مثله أو أفضل منه

 

فهذا حسد وهو الذي سموه الغبطة وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حسدا في الحديث المتفق عليه من حديث

 

ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما قال( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها

 

ورجل آتاه الله مالا وسلطه على هلكته في الحق هذا لفظ ابن مسعود ولفظ ابن عمر رجل آتاه الله القرآن فهو

 

يقوم به آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه)

 

 

11-الآقفال.

 

ذكرابن كثير فى تفسير قوله تعالى ( بل على قلوب أقفالها) فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه قال

 

ابن جرير حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد قال حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام بن عروة عن أبيه

 

رضي الله عنه قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فقال

 

شاب من أهل اليمن بل عليها أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها

 

12-الهوى.

 

و مرض الشهوة وإرادة الشر متى خضع له قلبه و عقله ثم جسمه قال تعالى فى سورة الأحزاب( فلا تخضعن

 

بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) فالمريض بهذا الداء يدفعه الطمع الذى يقوى الإرادة والطلب يقوي

 

المرض بذلك بخلاف ما إذا كان آيسا من المطلوب فإن اليأس يزيل الطمع فتضعف الإرادة فيضعف الحب فإن

 

الإنسان لا يريد أن يطلب ما هو آيس منه فلا يكون مع الإرادة عمل أصلا بل يكون حديث نفس إلا أن يقترن

 

بذلك كلام او نظر ونحو ذلك فأما إذا ابتلى بالعشق وعف وصبر فإنه يثاب على تقواه لله وقد روى في الحديث(

 

أن من عشق فعف وكتم وصبر ثم مات كان شهيدا) وهو معروف من رواية يحيى القتات عن مجاهد عن ابن

 

عباس مرفوعا وفيه نظر ولا يحتج بهذا لكن من المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا

 

وعملا وكتم ذلك فلم يتكلم به حتى لا يكون في ذلك كلام محرم اما شكوى إلى المخلوق وإما إظهار فاحشة وإما

 

نوع طلب للمعشوق وصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى ما في قلبه من ألم العشق كما يصبر المصاب

 

عن ألم المصيبة فإن هذا يكون ممن اتقى الله وصبر و من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وهكذا

 

مرض الحسد وغيره من أمراض النفوس وإذا كانت النفس تطلب ما يبغضه الله فينهاها خشية من الله كان ممن

 

دخل في قوله تعالى فى سورة النازعات (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي

 

المأوى) فالنفس إذا أحبت شيئا سعت في حصوله بما يمكن حتى تسعى في أمور كثيرة تكون كلها مقامات لتلك

 

الغاية فمن احب محبة مذمومة أو أبغض بغضا مذموما وفعل ذلك كان آثما مثل أن يبغض شخصا لحسده له

 

فيؤذي من له به تعلق إما بمنع حقوقه أو بعدوان عليهم او لمحبة له لهواه معه فيفعل لأجله ما هو محرم أو ما

 

هو مأمور به لله فيفعله لأجل هواه لا لله وهذه أمراض كثيرة في النفوس والإنسان .

 

13-موت القلب.

 

وأعلم أن حياة القلب وحياة غيره ليست مجرد الحس والحركة الإرادية أو مجرد العلم والقدرة كما يظن ذلك

 

طائفة من النظار في علم الله وقدرته كأبي الحسين البصري قالوا إن حياته أنه بحيث يعلم ويقدر بل الحياة صفة

 

قائمة بالموصوف وهي شرط في العلم والارادة والقدرة على الأفعال الاختيارية وهي أيضا مستلزمة لذلك فكل

 

حي له شعور وإرادة وعمل اختياري بقدرة وكل ماله علم وإرادة وعمل اختياري فهو حي و الحياء مشتق من

 

الحياة فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي

 

تفسد القلب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان وقال الحياء والعي شعبتان من الإيمان

 

والبذاء والبيان شعبتان من النفاق فإن الحي يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذي لا حياة فيه فإنه يسمى وقحا

 

والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف الرطوبة الحياة فإذا كان وقحا يابسا الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب

 

حياءه وامتناعه من القبح كالأرض اليابسة لا يؤثر فيه وطء الأقدام بخلاف الأرض الخضر ولهذا كان الحيي

 

يظهر عليه التأثر بالقبح وله إرادة تمنعه عن فعل القبيح بخلاف الوقح والذي ليس بحيي فإنه لا حياء معه ولا

 

إيمان يزجره عن ذلك فالقلب إذا كان حيا فمات الإنسان بفراق روحه بدنه كان موت النفس فراقها للبدن ليست

 

هي في نفسها ميتة بمعنى زوال حياتها عنها فالموت المثبت غير الموت المنفي- المثبت هو فراق الروح البدن

 

والمنفي زوال الحياة بالجملة عن الروح والبدن وهذا كما أن النوم أخو الموت فيسمى وفاة ويسمى موتا وكانت

 

الحياة موجودة فيهما قال تعالى الزمر الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى

 

عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه- يقول

 

الحمد الله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.

 

تم بحمد الله رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَاة وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ

 

 

ربنا واحشرنا مع من جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

 

 

اللهم آمين.